وقضى بالدية على أقربهما يعني أقرب الحيين فقالوا والله ما وقت أيماننا أموالنا فقال عمر حقنتهم بأموالكم دماءكم
ولنا حديث عبد الله بن سهل وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه مسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولأن الأصل في المدعى عليه براءة ذمته ولم يظهر كذبه فكان القول قوله كسائر الدعاوى ولأنه مدعى عليه فلم تلزمه اليمين والغرم كسائر الدعاوى
وقول النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول عمر وأحق بالاتباع
ثم قصة عمر يحتمل أنهم اعترفوا بالقتل خطأ وأنكروا العمد فأحلفوا على العمد ثم إنهم لا يعملون بخبر النبي صلى الله عليه وسلم المخالف للأصول وقد صاروا ها هنا إلى ظاهر قول عمر المخالف للأصول وهو إيجاب الأيمان على غير المدعى عليه وإلزامهم الغرم مع عدم الدعوى عليهم والجمع بين تحليفهم وتغريمهم وحبسهم على الأيمان قال ابن المنذر سن النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وسن القسامة في القتيل الذي وجد بخيبر وقول أصحاب الرأي خارج عن هذه السنن
فصل ولا تسمع الدعوى على غير المعين فلو كانت الدعوى على أهل مدينة أو محلة أو واحد غير معين أو جماعة منهم بغير أعيانهم لم تسمع الدعوى وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسمع ويستحلف خمسون منهم لأن الأنصار ادعوا القتل على يهود خيبر ولم يعينوا القاتل فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم دعواهم
ولنا إنها دعوى في حق فلم تسمع على غير معين كسائر الدعاوى فأما الخبر فإن دعوى الأنصار التي سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن الدعوى التي بين الخصمين المختلف فيها فإن تلك من شرطها حضور المدعى عليه عندهم أو تعذر حضوره عندنا وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعوى لا تصح على غير معين
فصل فأما إن ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة فحكمها حكم سائر الدعاوى في اشتراط تعيين المدعى عليه وأن القول قوله لا نعلم فيه خلافا
الفصل الثاني أنه إذا ادعى القتل ولم تكن عداوة ولا لوث ففيه عن أحمد روايتان إحداهما لا يحلف المدعى عليه ولا يحكم عليه بشيء ويخلى سبيله هذا الذي ذكره الخرقي ها هنا وسواء كانت الدعوى خطأ أو عمدا لأنها دعوى فيما لا يجوز بذله فلم يستحلف فيها كالحدود ولأنه لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول فلم يستحلف فيها كالحدود
والثانية يستحلف وهو الصحيح وهو قول الشافعي لعموم قوله عليه السلام اليمين على المدعى عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى