تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرنا وإن لم يكن أرش الجرح مما تحمله العاقلة فجميع الدية على الجاني وكذلك الحكم إذا جرح مسلما ثم ارتد ويحتمل أن تحمل الدية كلها العاقلة في المسألتين لأن الجناية وجدت وهو ممن تحمل العاقلة جنايته ولهذا وجب القصاص في المسألة الأولى وإذا كان عمدا ويحتمل أن لا يتحمل العاقلة شيئا لأن الأرش إنما يستقر باندمال الجرح أو سرايته

فصل إذا تزوج عبد معتقة فأولادها أولادا فولاؤهم لمولى أمهم وإن جنى أحدهم فالعقل على مولى أمه لأنه عصبته ووارثه فإن أعتق أبوه ثم سرت الجناية أو رمى بسهم فلم يقع السهم حتى أعتق أبوه لم يحمل عقله أحد لأن موالي الأم قد زال ولاؤهم عنه قبل قتله وموالي الأب لم يكن لهم عليه ولاء حال جنايته فتكون الدية عليه في ماله إلا أن يكون أرش الجرح مما تحمله العاقلة منفردا فيخرج فيه مثل ما قلنا في المسألة التي قبلها

فصل وإن جنى الرجل على نفسه خطأ أو على أطرافه ففيه روايتان

قال القاضي أظهرهما أن على عاقلته ديته لورثته إن قتل نفسه أو أرش جرحه لنفسه إذا كان أكثر من الثلث وهذا قول الأوزاعي وإسحاق لما روي أن رجلا ساق حمارا فضربه بعصا كانت معه فطارت منها شظية ففقأت عينه فجعل عمر ديته على عاقلته وقال هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد ولم نعرف له مخالفا في عصره ولأنها جناية خطأ فكان عقلها على عاقلته كما لو قتل غيره

فعلى هذه الرواية إن كانت العاقلة الورثة لم يجب شيء لأنه لا يجب للإنسان شيء على نفسه وإن كان بعضهم وارثا سقط عنه ما يقابل نصيبه وعليه ما زاد على نصيبه وله ما بقي إن كان نصيبه من الدية أكثر من الواجب عليه

والرواية الثانية جنايته هدر وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ربيعة ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وهو أصح لأن عامر بن الأكوع بارز مرحبا يوم خيبر فرجع سيفه على نفسه فمات ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بدية ولا غيرها ولو وجبت لبينه النبي صلى الله عليه وسلم

ولأنه جنى على نفسه فلم يضمنه غيره كالعمد ولأن وجوب الدية على العاقلة إنما كان مواساة للجاني وتخفيفا عنه وليس على الجاني هاهنا شيء يحتاج إلى الإعانة والمواساة فيه فلا وجه لإيجابه

ويفارق هذا ما إذا كانت الجناية على غيره فإنه لو لم تحمله العاقلة لأجحف به وجوب الدية لكثرتها

فأما إن كانت الجناية على نفسه شبه عمد فهل تجري مجرى الخطأ على وجهين أحدهما هي كالخطأ لأنها تساويه فيما إذا كانت على غيره

والثاني لا تحمله العاقلة لأنه لا عذر له فأشبه العمد المحض

فصل وأما خطأ الإمام والحاكم في غير الحكم والاجتهاد فهو على عاقلته بغير خلاف إذا كان مما تحمله العاقلة وما حصل باجتهاده ففيه روايتان إحدهما على عاقلته أيضا لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه بعث إلى امرأة ذكرت بسوء فأجهضت جنينها فقال عمر لعلي عزمت عليك لا تبرح حتى تقسمها على قومك ولأنه جاز فكان خطؤه على عاقلته كغيره

والثانية هو في بيت المال وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٨ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٨ · ص ٣٠٣