حق لهم في الكفارة سواء كانوا من أصناف الزكاة كالغزاة والمؤلفة أو لم يكونوا لأن الله تعالى خص بها المساكين واختلف أصحابنا في المكاتب فقال القاضي في المجرد وأبو الخطاب في الهداية لا يجوز دفعها إليها وهو مذهب الشافعي
وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في مسائلهما يجوز الدفع إليه وهو مذهب أبي حنيفة وأبي ثور لأنه يأخذ من الزكاة لحاجته فأشبه المسكين
ووجه الأولى أن الله تعالى خص بها المساكين والمكاتبون صنف آخر فلم يجز الدفع إليهم كالغزاة والمؤلفة ولأن الكفارة قدرت بقوت يوم لكل مسكين وصرفت إلى من يحتاج إليها للاقتيات والمكاتب لا يأخذ لذلك فلا يكون في معنى المسكين ويفارق الزكاة فإن الأغنياء يأخذون منها وهم الغزاة والعاملون عليها والمؤلفة والغارمون ولأنه غني بكسبه أو بسيده فأشبه العامل ولا خلاف بينهم في أنه لا يجوز دفعها إلى عبد لأن نفقته واجبة على سيده وليس هو من أصناف الزكاة ولا إلى أم ولد لأنها أمة نفقتها على سيدها وكسبها له ولا إلى من تلزمه نفقته قد ذكرنا ذلك في الزكاة وفي دفعها إلى الزوج وجهان بناء على دفع الزكاة إليه
ولا يجوز دفعها إلى كافر وبهذا قال الشافعي وخرج أبو الخطاب وجها في إعطائهم بناء على الرواية في إعتاقهم وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي لأن الله تعالى قال إطعام عشرة مساكين المائدة 89 وأطلق فيدخلون في الإطلاق
ولنا إنه كافر فلم يجز الدفع إليه كمساكين أهل الحرب وقد سلمه أصحاب الرأي والآية مخصوصة بأهل الحرب فنقيس عليهم سائر الكفار ويجوز صرفها إلى الصغير والكبير إن كان ممن يأكل الطعام وإذا صرفه إلى الصغير فإنه يدفعه إلى وليه يقبض له فإن الصغير لا يصح منه القبض فأما من يأكل الطعام فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز الدفع إليه لأنه لا يأكله فيكون بمنزلة دفع القيمة
وقال أبو الخطاب يجزىء لأنه مسكين يدفع إليه من الزكاة فأشبه الكبير وإذا قلنا يجوز الدفع إلى المكاتب جاز للسيد الدفع من كفارته إلى مكاتبه لأنه يجوز أن يدفع إليه من زكاته
فصل ويجوز دفع الكفارة إلى من ظاهره الفقر فإن بان غنيا فهل تجزئه فيه وجهان بناء على الروايتين في الزكاة وإن بان كافرا أو عبدا لم يجزئه وجها واحدا
| مسألة قال ( ومن ابتدأ صوم الظهار من أول شعبان أفطر يوم الفطر وبنى وكذلك إن ابتدأ من أول ذي الحجة أفطر يوم النحر وأيام التشريق وبنى على ما مضى من صيامه )
وجملة ذلك أنه إذا تخلل صوم الظهار زمان لا يصح صومه عن الكفارة مثل أن يبتدىء الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم الفطر أو يبتدىء من ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فإن التتابع لا