وأصحاب الرأي ونحوه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وإسحاق لأن الوصية هاهنا بمال
فصل فإن اختلف الجاني والولي أو المجني عليه
فقال الجاني عفوت مطلقا وقال المجني عليه بل عفوت إلى مال أو قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها قال بل عفوت عنها دون ما يحدث منها فالقول قول المجني عليه أو وليه إن كان الخلاف معه لأن الأصل عدم العفو عن الجميع وقد ثبت العفو عن البعض بإقراره فيكون القول في عدم سقوطه قوله
| مسألة قال ( وإذا اشترك الجماعة في القتل فأحب الأولياء أن يقتلوا الجميع فلهم ذلك وإن أحبوا أن يقتلوا البعض ويعفوا عن البعض ويأخذوا الدية من الباقين فلهم ذلك )
أما قتلهم للجميع فقد ذكرنا فيما مضى وأما إن أحبوا قتل البعض فلهم ذلك لأن كل من لهم قتله فلهم العفو عنه كالمنفرد ولا يسقط القصاص عن البعض بعفو البعض لأنهما شخصان فلا يسقط القصاص عن أحدهما بإسقاطه عن الآخر كما لو قتل كل واحد رجلا وأما إذا اختاروا أخذ الدية من القاتل أو من بعض القتلة فإن لهم هذا من غير رضا الجاني وبهذا قال سعيد بن المسيب وابن سيرين والشافعي وعطاء ومجاهد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر
وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة ليس للأولياء إلا القتل إلا أن يصطلحا على الدية برضا الجاني وعن مالك رواية أخرى كقولنا واحتجوا بقوله تعالى كتب عليكم القصاص البقرة 178 والمكتوب لا يتخير فيه ولأنه متلف يجب به البدل فكان بدله معينا كسائر أبدال المتلفات
ولنا قول الله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان البقرة 178 قال ابن عباس كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فأنزل الله تعالى هذه الآية كتب عليكم القصاص في القتلى البقرة 178 فمن عفي له من أخيه شيء البقرة 178 فالعفو أن تقبل في العمد الدية فاتباع بالمعروف البقرة 178 يتبع الطالب بالمعروف ويؤدي إليه المغلوب بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة مما كتب على من قبلكم
رواه البخاري
وروى أبو هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما يقاد متفق عليه
وروى أبو شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية رواه أبو داود وغيره
ولأن القتل المضمون إذا سقط فيه القصاص من غير إبراء ثبت المال كما لو عفا بعض الورثة ويخالف سائر المتلفات لأن بدلها يجب من