| مسألة قال ( وإذا قطع يديه ورجليه ثم عاد فضرب عنقه قبل أن تندمل جراحه قتل ولم تقطع يده ولا رجلاه في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله والرواية الأخرى قال إنه وهل أن يفعل به كما فعل فإن عفا عنه الولي فعليه دية واحدة )
وجملة ذلك أن الرجل إذا جرح رجلا ثم ضرب عنقه قبل اندمال الجرح فالكلام في المسألة في حالين أحدهما أن يختار الولي القصاص فاختلفت الرواية عن أحمد في كيفية الاستيفاء فروى عنه لا يستوفي إلا بالسيف في العنق وبه قال عطاء والثوري وأبو يوسف ومحمد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا قود إلا بالسيف رواه ابن ماجة ولأن القصاص أحد بدلي النفس فدخل الطرف في حكم الجملة كالدية فإنه لو صار الأمر إلى الدية لم تجب إلا دية النفس ولأن القصد من القصاص في النفس تعطيل الكل وإتلاف الجملة وقد أمكن هذا بضرب العنق فلا يجوز تعديته بإتلاف أطرافه كا لو قتله بسيف كال فإنه لا يقتل بمثله
والرواية الثانية عن أحمد قال إنه لأهل أن يفعل به كما فعل يعني أن للمستوفي أن يقطع أطرافه ثم يقتله
وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور لقول الله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به النحل 126 وقوله سبحانه فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم البقرة 194 ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رض رأس يهودي لرضه رأس جارية من الأنصار بين حجرين ولأن الله تعالى قال والعين بالعين المائدة 45 وهذا قد قلع عينه فيجب أن تقلع عينه للآية
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه ولأن القصاص موضوع على المماثلة ولفظه مشعر به فوجب أن يستوفي منه مثل ما فعل كما لو ضرب العنق آخر غيره
فأما الحديث لا قود إلا بالسيف فقال أحمد ليس إسناده بجيد
الحال الثاني أن يصير الأمر إلى الدية إما بعفو الولي أو كون الفعل خطأ أو شبه عمد أو غير ذلك فالواجب دية واحدة
هذا ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب دية الأطراف المقطوعة ودية النفس لأنه لما قطع بسراية الجرح بقتله صار كالمستقر فأشبه ما لو قتله غيره ولهذا لم يسقط القصاص فيه
ولنا إنه قاتل قبل استقرار الجرح فدخل أرش الجراحة في أرش النفس كما لو سرت إلى نفسه والقصاص في الأطراف على إحدى الروايتين لا يجب وإن وجب فإن القصاص لا يشبه الدية لأن سراية الجرح لا تسقط القصاص فيه وتسقط ديته
فصل ومتى قلنا له أن يستوفي بمثل ما فعل بوليه فأحب أن يقتصر على ضرب عنقه فله ذلك