ذكرها في هذا القسم مع ذكرها في الذي قبله وبعده ظاهر في أنها غير واجبة وذكره لهذا قسما مفردا يدل على أنه لم يدخل في عموم الآية التي احتجوا بها ويخص بها عموم الخبر الذي رووه
| مسألة قال ( ولا يقتل مسلم بكافر )
أكثر أهل العلم لا يوجبون على مسلم قصاصا بقتل كافر أي كافر كان روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية رضي الله عنهم وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن وعكرمة والزهري وابن شبرمة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال النخعي والشعبي وأصحاب الرأي يقتل المسلم بالذمي خاصة قال أحمد الشعبي والنخعي قالا دية المجوسي واليهودي والنصراني مثل دية المسلم وإن قتله يقتل به هذا عجب يصير المجوسي مثل المسلم سبحان الله ما هذا القول واستبشعه وقال النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يقتل مسلم بكافر وهو يقول يقتل بكافر فأي شيء أشد من هذا واحتجوا بالعمومات التي ذكرناها في أول الباب وبما روى ابن البيلماني أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد مسلما بذمي وقال أنا حق من وفى بذمته ولأنه معصوم عصمة مؤبدة فيقتل به قاتله كالمسلم
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ولا يقتل مؤمن بكافر رواه الإمام أحمد وأبو داود وفي لفظ لا يقتل مسلم بكافر رواه البخاري وأبو داود وعن علي رضي الله عنه قال من السنة ألا يقتل مسلم بكافر رواه الإمام أحمد ولأنه منقوص بالكفر فلا يقتل به المسلم كالمستأمن والعمومات مخصوصات بحديثنا وحديثهم ليس له إسناد قاله أحمد وقال الدارقطني يرويه ابن البيلماني وهو ضعيف إذا أسند فكيف إذا أرسل والمعنى في المسلم أنه مكافىء للمسلم بخلاف الذمي فأما المستأمن فوافق أبو حنيفة الجماعة في أن المسلم لا يقاد به وهو المشهور عن أبي يوسف وعنه يقتل به لما سبق في الذمي
ولنا إنه ليس بمحقون الدم على التأبيد فأشبه الحربي مع ما ذكرنا من الدليل في التي قبلها
فصل فإن قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل أو جرحه ثم أسلم الجارح ومات المجروح
فقال أصحابنا يقتص منه وهو قول الشافعي لأن القصاص عقوبة فكان الاعتبار فيها بحال وجوبها دون حال استيفائها كالحدود لأنه حق وجب عليه قبل إسلامه فلم يسقط بإسلامه كالدين ويحتمل أن لا يقتل به وهو قول الأوزاعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر ولأنه مؤمن فلا يقتل بكافر كما لو كان مؤمنا حال قتله ولأن إسلامه لو قارن السبب منع عمله فإذا طرأ سقط حكمه
فصل وإن جرح مسلم كافر فأسلم المجروح ثم مات مسلما بسراية الجرح لم يقتل به قاتله لأن التكافؤ معدوم حال الجناية وعليه دية مسلم لأن اعتبار الأرش بحالة استقرار الجناية بدليل ما لو قطع يدي رجل ورجليه فسرى إلى نفسه دية واحدة ولو اعتبر حال الجرح وجب ديتان ولو قطع حر يد عبد ثم عتق ومات لم يجب