تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالدافع مع الحافر ويفارق هذا ما إذا لم يقر لأنه لم يثبت حكم مباشرة القتل في حقه ظلما فكان وجوده كعدمه ويكون القصاص على الشاهدين والحاكم لأن الجميع متسببون وإن صار الأمر إلى الدية فهي عليهم أثلاثا

ويحتمل أن يتعلق الحكم بالحاكم وحده لأن تسببه أخص من تسببهم فإن حكمه واسطة بين شهادتهم وقتله فأشبه المباشر مع المتسبب ولو كان الولي المقر بالتعمد لم يباشر القتل وإنما وكل فيه نظرت في الوكيل فإن أقر بالعلم وتعمد القتل ظلما فهو القاتل وحده لأنه مباشر للقتل عمدا ظلما من غير إكراه فتعلق الحكم به كما لو أمر بالقتل في غير هذه الصورة وإن لم يعترف بذلك فالحكم متعلق بالولي كما لو باشره

والله أعلم

| مسألة قال ( ففيه القود إذا اجتمع عليه الأولياء وكان المقتول حرا مسلما )

أجمع العلماء على أن القود لا يجب إلا بالعمد ولا نعلم بينهم في وجوبه بالقتل العمد إذا اجتمعت شروطه خلافا وقد دلت عليه الآيات والأخبار بعمومها فقال الله تعالى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل الإسراء 33 وقال تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى البقرة 178 وقال تعالى ولكم في القصاص حياة البقرة 179 يريد والله أعلم أن وجوب القصاص يمنع من يريد القتل منه شفقة على نفسه من القتل فتبقى الحياة فيمن أريد قتله

وقيل إن القاتل تنعقد العداوة بينه وبين قبيلة المقتول فيريد قتلهم خوفا منهم ويريدون قتله وقتل قبيلته استيفاء ففي الاقتصاص منه بحكم الشرع قطع لسبب الهلاك بين القبيلتين وقال الله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس المائدة 45 وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يفدى متفق عليه

وروى أبو شريح الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية رواه أبو داود

وفي لفظ فمن قتل له بعد مقالتي قتيل فأهله بين خيرتين أن يأخذوا الدية أو يقتلوا وقال عليه السلام العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول وفي لفظ من قتل عامدا فهو قود رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجة من قتل عامدا فهو قود

ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين

لا يقبل منه صرف ولا عدل وقول الخرقي إذا اجتمع عليه الأولياء يعني إذا كان للمقتول أولياء يستحقون القصاص فمن شرط وجوبه اجتماعهم على طلبه ولو عفي واحد منهم سقط كله وإن كان بعضهم غائبا أو غير مكلف لم يكن لشركائه القصاص حتى يقدم الغائب ويختار القصاص أو يوكل ويبلغ الصبي ويفيق المجنون ويختاراه وقولهم إذا كان المقتول حرا مسلما يعني مكافئا للقاتل فإذا كان القاتل حرا مسلما

اشترط كون المقتول حرا مسلما لتحقق المكافأة بينهما فإن كان الكافر لا يكافىء المسلم والعبد لا يكافىء الحر

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٨ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٨ · ص ٢١٤