تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كتاب الجراح

يعني كتاب الجنايات وإنما عبر عنها بالجراح لغلبة وقوعها به والجناية كل فعل عدوان على نفس أو مال لكنها في العرف مخصوصة بما يحصل فيه التعدي على الأبدان وسمو الجنايات على الأموال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة وإتلافا

فصل وأجمع المسملون على تحريم القتل بغير حق والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا الإسراء 33 وقال تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ النساء 92 وقال ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم النساء

وأما السنة فروى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه وروى عثمان وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في آي وأخبار سوى هذه كثيرة ولا خلاف بين الأمة في تحريمه فإن فعله إنسان متعمدا فسق وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم وقال ابن عباس إن توبته لا تقبل للآية التي ذكرناها وهي من آخر ما نزل

قال ابن عباس ولم ينسخها شيء ولأن لفظ الآية لفظ الخبر والأخبار ولا يدخلها نسخ ولا تغيير لأن خبر الله تعالى لا يكون إلا صدقا

ولنا قول الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48 116 فجعله داخلا في المشيئة

وقال تعالى إن الله يغفر الذنوب جميعا الزمر 53 وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن رجلا قتل مائة رجل ظلما ثم سأل هل له من توبة فدل على عالم فسأله فقال ومن يحول بينك وبين التوبة ولكن اخرج من قرية السوء إلى القرية الصالحة فاعبد الله فيها فخرج تائبا فأدركه الموت في الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فبعث الله إليهم ملكا فقال قيسوا ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب فاجعلوه من أهلها فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر فجعلوه من أهلها ولأن التوبة تصح من الكفر فمن القتل أولى والآية محمولة على من لم يتب أو على أن هذا جزاؤه إن جازاه وله العفو إذا شاء وقوله لا يدخلها النسخ قلنا لكن يدخلها التخصيص والتأويل

| مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والقتل على ثلاثة أوجه عمد وشبه العمد وخطأ )

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٨ · ص ٢٠٧