يسقط حق أمهاته على وجهين وإن كانت أخت من أبوين وأخت من أب فأسقطت الأخت من الأبوين حقها لم يسقط حق الأخت من الأب لأن استحقاقها من غير جهتها وليست فرعا عليها
| مسألة قال ( وإذا أخذ الولد من الأم إذا تزوجت ثم طلقت رجعت على حقها من كفالته )
وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة والمزني قال إن كان الطلاق رجعيا لم يعد حقها لأن الزوجة قائمة فأشبه ما لو كانت في صلب النكاح
ولنا إنها مطلقة فعاد حقها من الحضانة كالبائن وقولهم إنها زوجة قلنا إلا أنه قد عزلها عن فراشه ولم يبق لها عليه قسم ولا لها به شغل وعقد سبب زوال نكاحها فأشبهت البائن في عدتها ويخرج عندنا مثل قولهما لكون النكاح قبل الدخول مزيلا لحق الحضانة مع عدم القسم والشغل بالزوج
فصل وكل قرابة تستحق بها الحضانة منع منها مانع كرق أو كفر أو فسوق أو جنون أو صغر إذا زال المانع مثل أن عتق الرقيق وأسلم الكافر وعدل الفاسق وعقل المجنون وبلغ الصغير عاد حقهم من الحضانة لأن سببها قائم وإنما امتنعت لمانع فإذا زال المانع عاد الحق بالسبب السابق الملازم كالزوجة إذا طلقت
| مسألة قال ( وإذا تزوجت المرأة فلزوجها أن يمنعها من رضاع ولدها إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه التلف )
وجملة ذلك أن للزوج منع امرأته من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها إلا أن يضطر إليها لأن عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل زمان من كل الجهات سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الأوقات فكان له المنع كالخروج من منزله فإن اضطر الولد بأن لا توجد مرضعة سواها أو لا يقبل الولد الارتضاع من غيرها وجب التمكين من إرضاعه لأنها حال ضرورة وحفظ لنفس ولدها فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن بالمالك مثل ضرورته
فصل فإن أرادت إرضاع ولدها منه فكلام الخرقي يحتمل وجهين أحدهما أن له منعها من رضاعه لعموم لفظه وهو قول الشافعي لأنه يخل باستمتاعه منها فأشبه ما لو كان الولد من غيره
والثاني ليس له منعها فإنه قال وإن أرادت رضاع ولدها بأجرة مثلها فهي أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة وذلك لقول الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين البقرة 233 وهذا خبر يراد به أمر وهو عام في كل والدة ولا يصح من أصحاب الشافعي حمله على المطلقات لأنه جعل لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون جعل