ولنا إن هذا يؤثر في العمل ويضر ضررا بينا فوجب أن يمنع إجزاؤها كما لو قطعتا من وفاق ويخالف العور فإنه لا يضر ضررا بينا والاعتبار بالضرر أولى من الاعتبار بمنفعة الجنس فإنه لو ذهب شمه أو قطعت أذناه معا أجزأ مع ذهاب منفعة الجنس
ولا يجزىء الأعرج إذا كان عرجا كثيرا لا يمنع الأخرى لأنه قليل الضرر
فصل ويجزىء الأعور في قولهم جميعا وقال أبو بكر فيه قول آخر لا يجزىء لأنه نقص يمنع التضحية والإجزاء في الهدي فأشبه العمى والصحيح ما ذكرناه
فإن المقصود تكميل الأحكام وتمليك العبد المنافع والعور لا يمنع ذلك ولأنه لا يضر بالعمل فأشبه قطع إحدى الأذنين
ويفارق العمى فإنه يضر بالعمل ضررا بينا ويمنع كثيرا من الصنائع ويذهب بمنفعة الجنس ويفارق قطع إحدى اليدين والرجلين فإنه لا يعمل بإحداهما ما يعمل بهما والأعور يدرك بإحدى العينين ما يدرك بهما وأما الأضحية والهدي فإنه لا يمنع منهما مجرد العور وإنما يمنع انخساف العين وذهاب العضو المستطاب ولأن الأضحية يمنع فيها قطع الأذن والقرن والعتق لا يمنع فيه إلا ما يضر بالعمل ويجزىء المقطوع الأذنين وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي
وقال مالك وزفر لا يجزىء لأنهما عضوان فيهما الدية أشبها اليدين
ولنا إن قطعهما لا يضر بالعمل الضر البين فلم يمنع كنقص السمع بخلاف قطع اليدين
ويجزىء مقطوع الأنف لذلك ويجزىء الأصم إذا فهم بالإشارة ويجزىء الأخرس إذا فهمت إشارته وفهم بالإشارة
وهذا مذهبالشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي لا يجزىء لأن منفعة الجنس ذاهبة
فأشبه زائل العقل وهذا المنصوص عليه عن أحمد لأن الخرس نقص كثير يمنع كثيرا من الأحكام مثل القضاء والشهادة وأكثر الناس لا يفهم إشارته فيتضرر في ترك استعماله وإن اجتمع الخرس والصمم فقال القاضي لا يجزىء وهو قول بعض الشافعية لاجتماع النقيضين فيه وذهاب منفعتي الجنس ووجه الأجزاء أن الإشارة تقوم مقام الكلام في الأفهام ويثبت في حقه أكثر الأحكام فيجزىء في العتق كالذي ذهب شمه فأما الذي ذهب شمه فيجزىء لأنه لا يضر بالعمل ولا بغيره
فأما المريض فإن كان مرجو البر كالحمى وما أشبهها أجزأ في الكفارة وإن كان غير مرجو الزوال كالسل ونحوه لم يجزىء لأن زواله يندر ولا يتمكن من العمل مع بقائه وأما نضو الخلق فإن كان يتمكن معه من العمل أجزأ وإلا فلا ويجزىء الأحمق وهو الذي يخطىء على بصير ويصنع الأشياء لغير فائدة ويرى الخطأ صوابا ومن يخنق في الأحيان
والخصي والمجبوب والرتقاء والكبير الذي يقدر على العمل لأن ما لا يضر بالعمل لا يمنع تمليك العبد منافعه وتكميل أحكامه فيحصل الإجزاء به كالسالم من العيوب
فصل ويجزىء عتق الجاني والمرهون وعتق المفلس عبده إذا قلنا بصحة عتقهم وعتق المدبر وولد الزنا لكمال العتق فيهم
فصل لا يجزىء عتق المغصوب لأنه لا يقدر على تمكينه من منافعه ولا غائب غيبة