تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالجارية فقال لا اللقاح واحد قال مالك اختلف قديما في الرضاعة لمن قبل الأب ونزل برجال من أهل المدينة في أزواجهم منهم محمد بن المنكدر وابن أبي حبيبة فاستفتوا في ذلك فاختلف عليهم ففارقوا زوجاتهم

فأما المرتضع فإن الحرمة تنتشر إليه وإلى أولاده وإن نزلوا ولا تنتشر إلى من في درجته من إخوته وأخواته ولا إلى أعلى منه كأبيه وأمه وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته وأجداده وجداته فلا يحرم على المرضعة نكاح أبي الطفل المرتضع ولا أخيه ولا عمه ولا خاله ولا يحرم على زوجها نكاح أم الطفل المرتضع ولا أخته ولا عمته ولا خالته ولا بأس أن يتزوج أولاد المرضعة وأولاد زوجها إخوة الطفل المرتضع وأخواته قال أحمد لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخته من الرضاع ليس بينهما رضاع ولا نسب وإنما الرضاع بين الجارية وأخته

إذا ثبت هذا فإن من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين

وهذا قول أكثر أهل العلم روي نحو ذلك عن عمر وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة وإليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ورواية عن مالك وروي عنه إن زاد شهرا جاز وروي شهران

وقال أبو حنيفة يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا لقوله سبحانه وحمله وفصاله ثلاثون شهرا الأحقاف 15 ولم يرد بالحمل حمل الأحشاء لأنه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال

وقال زفر مدة الرضاع ثلاث سنين وكانت عائشة ترى رضاعة الكبيرة تحرم

ويروى هذا عن عطاء والليث وداود لما روي أن سهلة بنت سهيل قالت يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلى وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه

فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها فبذلك كانت عائشة تأخذ تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس رواه النسائي وأبو داود وغيرهما

ولنا قول الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة البقرة 233 فجعل تمام الرضاعة حولين فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة متفق عليه وعن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٨ · ص ١٤٢