الحرمة فأما الحديث فإنما مدلوله تحريم الإحداد على ميت غير الزوج ونحن نقول به
ولهذا جاز الإحداد هاهنا بالإجماع فإذا قلنا يلزمها الإحداد لزمها شيئان توقي الطيب والزينة في نفسها على ما قدمنا فيها ولا تمنع من النقاب ولا من الاعتداد في غير منزلها ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى
فصل وإذا كانت المبتوتة حاملا وجب لها السكنى رواية واحدة
ولا نعلم بين أهل العلم خلافا فيه
وإن لم تكن حاملا ففيها روايتان إحداهما لا يجب لها ذلك وهو قول ابن عباس وجابر وبه قالعطاء وطاوس والحسن وعمرو بن ميمون وعكرمة وإسحاق وأبو ثور وداود
والثانية يجب لها ذلك وهو قول ابن مسعود وابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة الطلاق 1 وقال تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن الطلاق 6 فأوجب لهن السكنى مطلقا ثم خص الحامل بالإنفاق عليها
ولنا ما روتفاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة ولا سكنى فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال إن تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي في بيت ابن أم مكتوم متفق عليه فإن قيل فقد أنكر عليها عمر وقال ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وقال عروة لقد عابت عائشة ذلك أشد العيب وقال إنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها وقال سعيد بن المسيب تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الأعمى قلنا أما مخالفة الكتاب فإن فاطمة لما أنكروا عليها قالت بيني وبينكم كتاب الله قال تعالى لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا الطلاق 1 فأي أمر يحدث بعد الثلاث فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا فعلام تحبسونها فكيف تحبس امرأة بغير نفقة وأما قولهم إن عمر قال لا ندع كتاب ربنا فقد أنكر أحمد هذا القول عن عمر قال ولكنه قال لا نجيز في ديننا قول امرأة وهذا مجمل على خلافه وقد أخذنا بخبر فريعة وهي امرأة وبرواية عائشة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحكام وصار أهل العلم إلى خبر فاطمة هذا في كثير من الأحكام مثل سقوط نفقة المبتوتة إذا لم تكن حاملا ونظر المرأة إلى الرجال وخطبة الرجل على خطبة أخيه إذا لم تكن سكنت إلى الأول