تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24 وكذلك بنات الزوجة التي لم يدخل بها محللات لقوله سبحانه فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم النساء 24 وهن الربائب وليس هؤلاء ممن حرمت أمهن وإنما ذكرها لأنها محللة فيشتبه حكمها فإن قيل فلم حرمت ابنة الربيبة ولم تحرم ابنة حليلة الابن قلنا لأن ابنة الربيبة ربيبة وابنة الحليلة ليست حليلة

ولأن علة تحريم الربيبة أنه يشق التحرز من النظر إليها والخلوة بها بكونها في حجرة في بيته وهذا المعنى يوجد في بنتها وإن سفلت والحليلة حرمت بنكاح الأب والابن لها ولا يوجد ذلك في ابنتها

| مسألة قال ( ووطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة )

يعني أنه يثبت به تحريم المصاهرة

فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالا ولو وطىء أم امرأته أو ابنتها حرمت عليه امرأته نص أحمد على هذا في رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وعطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي

وروي عن ابن عباس أن وطء الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحرم الحرام الحلال ولأنه وطء لا تصير به الموطوءة فراشا فلا يحرم كوطء الصغيرة

ولنا قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء النساء 22 والوطء يسمى نكاحا قال الشاعر إذا زنيت فأجد نكاحا فحمل في عموم الآية وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطء وهو قوله سبحانه وتعالى إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا النساء 22 وهذا التغليط إنما يكون في الوطء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها وروي الجوزجاني بإسناده عن وهب بن منبه قال ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها فذكرته لسعيد بن السيب فأعجبه

ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق بالمحظور كوطء الحائض ولأن النكاح عقد يفسده الوطء بالشبهة فأفسده الوطء الحرام كالإحرام وحديثهم لا نعرف صحته وإنما هو من كلام ابن أشوع بعض قضاة العراق كذلك قال الإمام أحمد وقيل إنه من قول ابن عباس ووطء الصغيرة ممنوع ثم يبطل بوطء الشبهة

فصل والوطء على ثلاثة أضرب مباح وهو الوطء في نكاح صحيح أو ملك يمين فيتعلق به تحريم المصاهرة بالإجماع ويعتبر محرما لمن حرمت عليه لأنها حرمت عليه على التأبيد بسبب مباح أشبه النسب

الثاني الوطء بالشبهة وهو الوطء في نكاح فاسد أو شراء فاسد أو وطء امرأة ظنها امرأته أو أمته أو وطء الأمة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٩٠