تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقه عليها وهي لا تملكه عليه ويحتمل أن يفسد لأن لها فيه حقا ولذلك تملك مطالبته به إذا آلى والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة

القسم الثالث ما يبطل النكاح من أصله مثل أن يشترطا تأقيت النكاح وهو نكاح المتعة أو أن يطلقها في وقت بعينه أو يعلقه على شرط مثل أن يقول زوجتك إن رضيت أمها أو فلان أو يشترط الخيار في النكاح لهما أو لأحدهما فهذه شروط باطلة في نفسها ويبطل بها النكاح وكذلك إن جعل صداقها تزويج امرأة أخرى وهو نكاح الشغار ونذكر ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى

وذكر أبو الخطاب فيما إذا شرط الخيار إن رضيت أمها وإن جاءها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما روايتين

إحداهما النكاح الصحيح والشرط باطل وبه قال أبو ثور فيما إذا شرط الخيار وحكاه عن أبي حنيفة وزعم أنه لا خلاف فيها

وقل ابن المنذر قال أحمد وإسحاق إذا تزوجها على أنه إن جاء بالمهر في وقت كذا وكذا وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل والعقد جائز وهو قول عطاء والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي

وروي ذلك عن الزهري وروى ابن منصور عن أحمد في هذا أن العقد والشرط جائزان لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم

والرواية الأخرى يبطل العقد من أصله في هذا لأن النكاح لا يكون إلا لازما وهذا يوجب جوازه ولأنه إذا قال إن رضيت أمها أو إن جئتني في وقت كذا

فقد وقف النكاح على الشرط

ولا يجوز وقفه على شرط

وهذا قول الشافعي ونحوه عن مالك وأبي عبيد

فصل وإن شرط الخيار في الصداق خاصة لم يفسد النكاح لأن النكاح ينفرد عن ذكر الصداق ولو كان الصداق حراما أو فاسدا لم يفسد النكاح فلأن لا يفسد بشرط الخيار فيه أولى ويخالف البيع فإنه إذا فسد أحد العوضين فيه فسد الآخر

فإذا ثبت هذا ففي الصداق ثلاثة أوجه أحدها يصح الصداق ويبطل شرط الخيار كما يفسد الشرط في النكاح ويصح النكاح

والثاني يصح ويثبت الخيار فيه لأن عقد الصداق عقد منفرد يجري مجرى الأثمان فثبت فيه الخيار كالبياعات

والثالث يبطل الصداق لأنها لم ترض به فلم يلزمها كما لو لم يوافقه على شيء

| مسألة قال ( ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها )

لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها وقد روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أحدكم امرأة

فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها رواه أبو داود وفي هذا أحاديث كثيرة سوى هذا

ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه كالنظر إلى الأمة المستامة

ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالنظر وأطلق وفي حديث جابر فكنت أتخبأ لها وفي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٧٣