تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إن عدل عن لفظ الإنكاح والتزويج مع القدرة

فلم يصح كلفظ الإحلال فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه لأنه عاجز عما سواه فسقط عنه كالأخرس ويحتاج أن يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي وليس على من لا يحسن العربية تعلم ألفاظ النكاح بها وقال أبو الخطاب عليه أن يتعلم لأن ما كانت العربية شرطا فيه لزمه أن يتعلمها مع القدرة كالتكبير ووجه الأول أن النكاح غير واجب فلم يجب تعلم أركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير فإن كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الآخر أتى الذي يحسن العربية بها والآخر يأتي بلسانه فإن كان أحدهما لا يحسن لسان الآخر أحتاج أن يعلم أن اللفظة التي أتى بها صاحبه لفظة الإنكاح أن يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا

فصل فأما الأخرس فإن فهمت إشارته صح نكاحه بها لأنه معنى لا يستفاد إلا من جهة واحدة فصح بأشارته كبيعه وطلاقه ولعانه وإن لم تفهم إشارته لم يصح منه كما لم يصح غيره من التصرفات القولية ولأن النكاح عقد بين شخصين ولا بد من فهم كل واحد منهما ما يصدر من صاحبه ولو فهم ذلك صاحبه العاقد معه لم يصح حتى يفهم الشهود أيضا لأن الشهادة شرط ولا يصح على ما لا يفهم قال أحمد لا يزوجه وليه يعني إذا كان بالغا لأن الخرس لا يوجب الحجر فهو كالصمم

فصل إذا تقدم القبول على الإيجاب لم يصح رواية واحدة سواء كان بلفظ الماضي مثل أن يقول تزوجت ابنتك فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله زوجني ابنتك فيقول زوجتكها

وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يصح فيهما جميعا لأنه قد وجب الإيجاب والقبول فيصح كما لو تقدم الإيجاب

ولنا إن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكمن قبولا لعدم معناه فلم يصح كما لو تقدم بلفظ الاستفهام ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب لم يصح فإذا تقدم كان أولى كصيغة الاستفهام ولأنه لو أتى بالصيغة المشروعة متقدمة فقال قبلت هذا النكاح فقال الولي زوجتك ابنتي لم يصح فلأن لا يصح إذا أتى بغيرها أولى وأما البيع فلا يشترط فيه صيغة الإيجاب والقبول بل يصح بالمعاطاة

ولأنه لا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان مما يؤدي المعنى ولا يلزم الخلع لأنه يصح تعليقه على الشروط

فصل وإذا عقد النكاح هازلا أو تلجئة صح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والرجعة رواه الترمذي

وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكح لاعبا أو طلق لاعبا أو أعتق لاعبا جاز قال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن الطلاق والنكاح والعتاق والنذر

وقال علي أربع لا لعب فيهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر

فصل إذا تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا عنه بغيره لأن حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل القبض فيما يشترط القبض فيه وثبوت الخيار في عقود المعاوضات

فإن تفرقا قبل القبول بطل الإيجاب فإنه لا يوجد معناه فإن الإعراض قد وجد من جهته بالتفرق فلا يكون قبولا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٦١