ذلك بغير إذن الولي فإن فعلت كان موقوفا على إجازته
وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح لأن الله تعالى قال فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن البقرة 232
أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه ولأنه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها كبيع أمتها ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رقبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد على بعض منافعها أولى
ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي روته عائشة وأبو موسى وابن عباس قال المروذي سألت أحمد ويحيى عن حديث لا نكاح إلا بولي فقالا صحيح
وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما فإن قيل فإن الزهري رواه وقد أنكره قال ابن خديج سألت الزهري عنه فلم يعرفه قلنا له لم يقل هذا عن ابن خديج غير ابن علية كذلك قال الإمام أحمد ويحيى ولو ثبت هذا لم يكن حجة لأنه قد نقله ثقات عنه فلو نسيه الزهري لم يضره لأن النسيان لم يعصم منه إنسان
قال النبي صلى الله عليه وسلم نسي آدم فنسيت ذريته ولأنها مولى عليها في النكاح فلا تليه كالصغيرة وأما الآية فإن عضلها الامتناع عن تزويجها وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي ويدل عليه أنها نزلت في شأن معقل بن يسار حين امتنع من تزويج أخته فدعاه النبي فزوجها وأضافه إليها لأنها محل له
إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز لها تزويج أحد
وعن أحمد لها تزويج أمتها وهذا يدل على صحة عبارتها في النكاح فيخرج منه أن لها تزويج نفسها بإذن وليها وتزويج غيرها بالوكالة وهو مذهب محمد بن الحسن وينبغي أن يكون قولا لابن سيرين ومن معه لقول النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فمفهومه صحته بإذنه
ولأن المرأة إنما منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن انخداعها ووقوعه منها على وجه المفسدة
وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها والصحيح الأول لعموم قوله لا نكاح إلا بولي وهذا يقدم على دليل الخطاب والتخصيص ها هنا خرج مخرج الغالب فإن الغالب أنها لا تزوج نفسها إلا بغير إذن وليها والعلة في منعها صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل الصيانة والمروءة والله أعلم
فصل فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة
وخرج القاضي في هذا وجها خاصة أن ينقض وهو قول الاصطخري من أصحاب الشافعي لأنه خالف نصا والأول أولى لأنها مسألة مختلف فيها ويسوغ فيها الاجتهاد فلم