تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تزوجه نفسها لم يلزمه ذلك

فصل ولا بأس أن يعتق الرجل الأمة ثم يتزوجها سواء أعتقها لوجه الله تعالى أو أعتقها ليتزوجها وكره أنس تزويج من أعتقها لله تعالى قال الأثرم قلت لأبي عبدالله روى شعبة عن قتادة عن أنس أنه كره أن يعتق الأمة ثم يتزوجها فقال نعم قال إذا أعتقها لله كره أن يرجع في شيء منها

ولنا ما روى أبو موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن إليها ثم أعقتها وتزوجها فذلك له أجران متفق عليه ولأنه إذا تزوجها فقد أحسن إليها بإعفافها وصيانتها فلم يكره كما لو زوجها غيره وليس في هذا رجوع فيما جعل لله فإنه إنما يتزوجها بصداقها فهو بمنزلة من اشترى منها شيئا

فصل وإذا أراد أن يتزوجها بعد عتقها لم يحتج إلى استبراء سواء كان يطؤها أو لم يكن لأن الاستبراء لصيانة الماء ولا يصان ذلك عنه

فإن اشترى أمة فأعتقها قبل أن يستبرئها لم يحل له أن يتزوجها ولا يزوجها حتى يستبرئها لأنه كان واجبا فلا يسقط بإعتاقه له قال أحمد في الرجل تكون له الأمة لا يطؤها فيعتقها لا يتزوجها من يومها حتى يستبرئها فإن كان يطؤها فأعتقها تزوجها من يومه ومتى شاء لأنها في مائه قال القاضي معنى قوله إن كان يطؤها أي يحل له وطؤها وهي التي قد استبرأها

وقوله إن كان لا يطؤها أي لا يحل له وطؤها وهي التي لم يمض عليها زمان الاستبراء فلا يحل له تزوجها حتى يستبرئها وإذا مضى لها بعض الاستبراء قبل عتقها أتمته بعده ولا يلزمه استئناف الاستبراء لأن الاستبراء وجب بالشراء لا بالعتق فيحسب ابتداؤه من حين وجد سببه

فصل وإن قال أعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه أن يزوجه ابنته لأنه سلف في النكاح وعليه قيمة العبد وقال الشافعي في أحد قوليه لا يلزمه شيء لأنه لا فائدة له في العتق

ولنا إنه أزال ملكه عن عبده بعوض شرطه فلزمه عوضه كما لو قال أعتق عبدك عني وعلي ثمنه وكما لو قال طلق زوجتك وعلي ألف فطلقها أو قال ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه وبهذه الأصول يبطل قولهم إنه لا فائدة له في العتق

| مسألة قال ( وإذا قال الخاطب للولي أزوجت فقال نعم وقال للزوج أقبلت قال نعم فقد انعقد النكاح إذا حضره شاهدان )

وقال الشافعي لا ينعقد حتى يقول معه زوجتك ابنتي ويقول الزوج قبلت هذا التزويج لأن هذين ركنا العقد ولا ينعقد بدونهما

ولنا إن نعم جواب لقوله أزوجت وقبلت السؤال يكون مضمرا في الجواب معادا فيه فيكون معنى نعم من الولي زوجته ابنتي ومعنى نعم من المتزوج قبلت هذا التزويج ولا احتمال فيه فيجب أن ينعقد به ولذلك لما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٥٩