أحرارا لاعتقاده ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى أمة يعتقدها ملكا لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها
الفصل الثالث أن على الزوج فداء أولاده كذلك قضى عمر رضي الله عنه وعلي وابن عباس رضي الله عنهما وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى ليس عليه فداؤهم
لأن الولد ينعقد حر الأصل فلم يضمنه لسيد الأمة لأنه لم يملكه وعنه أنه يقال له افد أولادك وإلا فهم يتبعون أمهم
فظاهر هذا أنه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقا
لأنهم رقيق بحكم الأصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو وطئها وهو يعلم رقها وقال الخلال اتفق عن أبي عبدالله أنه يفدي ولده وقال إسحاق عنه في موضع إن الولد له وليس عليه أن يفديهم وأحسبه قولا أول لأبي عبدالله والصحيح أن عليه فداءهم لقضاء الصحابة به
ولأنه نماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها وقد فوت رقة باعتقاد الحرية فلزمه ضمانهم كما لو فوت رقهم بفعله وفي فدائهم ثلاث مسائل
| المسألة الأولى
في وقته وذلك حين وضع الولد قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم وهو قول الشافعي وقال أبو ثور والثوري وأصحاب الرأي يضمنهم بقيمتهم يوم الخصومة لأنه إنما يضمنهم بالمنع ولم يمنعهم إلا حال الخصومة
ولنا إنه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه
لأنه فات رقه من حينئذ ولأن القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة فلم يضمنها كما بعد الخصومة فإن قيل فقد كان محكوما بحريته وهو حين قلنا إلا أنه لم يمكن تضمينه حينئذ لعدم قيمته والاطلاع عليه فأوجبنا ضمانه في أول حال يمكن تضمينه وهو حال الوضع
| المسألة الثانية
في صفة الفداء وفيها ثلاث روايات
إحداهن بقيمتهم وهو قول أكثر الفقهاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شقصا من عبد قوم عليه نصيب شريكه ولأن الحيوان من المتقومات لا من ذوات الأمثال فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتلفه
والثانية يضمنهم بمثلهم عبيدا الذكر بذكر والأنثى بأثنى لما روى سعيد بن المسيب قال أبقت جارية لرجل من العرب وانتمت إلى بعض العرب فتزوجها رجل من بني عذرة ثم إن سيدها دب فاستاقها واستاق ولدها فاختصموا إلى عمر رضي الله عنه فقضى للعذري بفداء ولده بغرة غرة مكان كل غلام ومكان كل جارية بجارية وكان عمر يقوم الغرة على أهل القرى ومن لم يجد غرة ستين دينارا ولأن ولد المغرور حر فلا يضمن بقيمته كسائر الأحرار فعلى هذه الرواية ينبغي أن ينظر إلى مثلهم في الصفات تقريبا لأن الحيوان ليس من ذوات الأمثال ويحتمل أن يجب مثلهم في القيمة وهو قول أبي بكر
الثالثة هو مخير بين فدائهم بمثلهم أو قيمتهم قال أحمد في رواية الميموني إما القيمة أو رأس برأس لأنهما