تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالطلاق في غير الإيلاء

ويفارق فرقة العنة لأنها فسخ لعيب وهذه طلقة ولأنه لو أبيح له ارتجاعها لم يندفع عنها الضرر وهذه يندفع عنها الضرر فإنه إذا ارتجعها ضربت له مدة أخرى ولأن العنين قد يئس من وطئه فلا فائدة في رجعته وهذا غير عاجز ورجعته دليل على رغبته وإقلاعه عن الإضرار بها فافترقا والله أعلم

| مسألة قال ( فإن طلق عليه ثلاثا فهي ثلاث )

وجملة الأمر أن المولي إذا امتنع من الفيئة والطلاق معا وقام الحاكم مقامه فإنه يملك من الطلاق ما يملكه المولي وإليه الخيرة فيه إن شاء طلق واحدة وإن شاء اثنتين وإن شاء ثلاثا وإن شاء فسخ

قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد وقال الشافعي ليس له إلا واحدة لأن إيفاء الحق يحصل بها فلم يملك زيادة عليهما كما لم يملك الزيادة على وفاء الدين في حق الممتنع

ولنا إن الحاكم قائم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه كما لو وكله في ذلك وليس ذلك زيادة على حقها فإن حقها الفرقة غير أنها تتنوع وقد يرى الحاكم المصلحة في تحريمها عليه ومنعه رجعتها لعلمه بسوء قصده وحصول المصلحة بعده قال أبو عبد الله إذا قال فرقت بينكم فإنما هو فسخ وإذا قال طلقت واحدة فهي واحدة وإذا قال ثلاثا فهي ثلاث

| مسألة قال ( وإن طلق واحدة وراجع وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر كان الحكم كما حكمنا في الأول )

وجملة الأمر أنه إذا طلق المولى أو طلق الحاكم عليه أقل من ثلاث فله رجعتها وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أن فريق الحاكم ليس فيه رجعة فإنه قال وأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة في العدة ولا بعدها فعلى هذه الرواية يكون طلاق الحاكم بائنا فليس فيه رجعة وقال أبو بكر في كل فرقة فرقها الحاكم روايتان لعانا كانت أو غيره

إحداهما تحرم على التأبيد واختارها

والثانية له المراجعة فيها بعقد جديد وهذا الصحيح وليس في كلام أحمد ما يقتضي تحريمها عليه وقوله ليس فيه رجعة في العدة ولا بعدها يمكن حمله على أنه ليس له رجعتها بغير نكاح جديد لأنه قد صرح في سائر الروايات به

ولأنه لم يوجد سبب يقتضي تحريمها عليه وتفريق الحاكم لا يقتضي سوى التفريق بينهما في هذا النكاح ولذلك لو فرق بينهما لأجل العنة لم تحرم عليه

وأما فرقة اللعان فإنها تحصل بدون تفريق الحاكم ولو حصلت بتفريق الحاكم غير أن المقتضي للتفريق والتحريم اللعان بدليل أنه لا يجوز إقرارهما على النكاح وإن تراضوا به بخلاف مسألتنا وأما على قول الخرقي فإن الطلاق إذا كان دون الثلاث فهو رجعي سواء كان من المولى أو الحاكم وهذا مذهب الشافعي لأن الحاكم نائبه فلا يقع طلاقه مفيدا كما لو يفده طلاق المولى كالوكيل فإن لم يراجع حتى انقضت عدتها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٤٣٧