تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرضه الصيام فطلب الإمهال ليصوم شهرين متتابعين لم يمهل لأنه كثير ويتخرج أن يفيء بلسانه فيئة المعذور ويمهل حتى يصوم كقولنا في المحرم فإن وطئها فقد عصى وانحل إيلاؤه ولها منعه منه

لأن هذا الوطء محرم عليهما

وقالالقاضي يلزمها التمكين إن امتنعت سقط حقها لأن حقها في الوطء وقد بذله لها ومتى وطئها فقد وفاها حقها والتحريم عليه دونها

ولنا إنه وطء حرام فلا يلزم التمكين منه كالوطء في الحيض والنفاس

وهذا ينقض دليلهم ولا نسلم كون التحريم عليه دونها فإن الوطء متى حرم على أحدهما حرم على الآخر لكونه فعلا واحدا ولو جاز اختصاص أحدهما بالتحريم لاختصت المرأة بتحريم الوطء في الحيض والنفاس وإحرامها وصيامها لاختصاصها بسببه

فصل وإن انقضت المدة وهو محبوس بحق يمكن أداؤه طولب بالفيئة لأنه قادر عليها بأداء ما عليه فإن لم يفعل أمر بالطلاق وإن كان عاجزا عن أدائه أو حبس ظلما أمر بفيئة المعذور وإن انقضت وهو غائب والطريق آمن فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو حملها إليه فإن لم يفعل أخذ بالطلاق وإن كان الطريق مخوفا أو له عذر يمنعه فاء فيئة المعذور

فصل فإن كان مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب لأنه لا يصح للخطاب ولا يصح منه الجواب وتتأخر المطالبة إلى حال القدرة وزوال العذر ثم يطالب حينئذ وإن كان مجنونا وقلنا يصح إيلاؤه فاء فيئة المعذور فيقول لو قدرت جامعتها

فصل وإذا انقضت المدة فادعى أنه عاجز عن الوطء فإذا كان قد وطئها مرة لم تسمع دعواه العنة كما لا تسمع دعواها عليه ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق كغيره وإن لم يكن وطئها ولم تكن حاله معروفة فقال القاضي تسمع دعواه ويقبل قوله لأن التعنين من العيوب التي لا يقف عليها غيره وهذا ظاهر نص الشافعي ولها أن تسأل الحاكم فيضرب له مدة العنة بعد أن يفيء فيئة أهل الأعذار

وفيه وجه آخر أنه لا يقبل قوله لأنه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه عليه الطلب به والأصل سلامته منه وإن ادعت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته والقول قوله في عدم الإصابة

| مسألة قال ( فمتى قدر فلم يفعل أمر بالطلاق )

وجملة الأمر أن المولي إذا وقف وطولب بالفيئة وهو قادر عليها فلم يفعل أمر بالطلاق

وهذا قول كل من يقول يوقف المولي لأن الله تعالى قال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان البقرة 229 فإذا امتنع من أداء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٤٣٥