تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 يزول بزوال اليمين بحنثه فيها أولى وقد ذكر القاضي في المحرم والمظاهر أنهما إذا وطئا فقد وفياها حقها وفارق الوطء في الدبر فإنه لا يحنث به وليس بمحل للوطء بخلاف مسألتنا

فصل وإذا آل منها وثم عذر يمنع الوطء من جهة الزوج كمرضه أو حبسه أو إحرامه أو صيامه حسبت عليه المدة من حين إيلائه لأنه المانع من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها ولذلك لو أمكنته من نفسها وكان ممتنعا لعذر وجبت لها وإن طرأ شيء من هذه الأعذار بعد الإيلاء أو جن لم تنقطع المدة للمعنى الذي ذكرناه

وإن كان المانع من جهتها نظرنا فإن كان حيضا لم يمنع ضرب المدة لأنه لو منع لم يمكن ضرب المدة لأن الحيض في الغالب لا يخلو منه شهر فيؤدي ذلك إلى إسقاط حكم الإيلاء

وإن طرأ الحيض لم يقطع المدة لما ذكرنا وفي النفاس وجهان أحدهما هو كالحيض لأن أحكامه أحكام الحيض

والثاني هو كسائر الأعذار التي من جهتها لأنه نادر غير معتاد فأشبه سائر الأعذار وأما سائر الأعذار التي من جهتها كصغرها ومرضها وحبسها وإحرامها وصيامها واعتكافها المفروضين ونشوزها وغيبتها فمتى وجد منها شيء حال الإيلاء لم تضرب له المدة حتى يزول لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها والمنع هاهنا من قبلها وإن وجد شيء من هذه الأسباب استؤنفت المدة ولم يبن على ما مضى لأن قوله سبحانه تربص أربعة أشهر البقرة 226 يقتضي متوالية فإذا قطعتها وجب استئنافها كمدة شهرين في صوم الكفارة وإن حنثت وهربت من يده انقطعت المدة وإن بقيت في يده وأمكنه وطؤها احتسب عليه بها فإن قيل فهذه الأسباب منها ما لا صنع لها فيه فلا ينبغي أن تقطع المدة كالحيض قلنا إذا كان المنع لمعنى فيها فلا فرق بين كونه بفعلها أو بغير فعلها كما أن البائع إذا تعذر عليه تسليم المعقود عليه لم يتوجه له المطالبة بعوضه سواء كان لعذر أو غير عذر وإن آلى في الردة لم تضرب له المدة إلا من حين رجوع المرتد منهما إلى الإسلام وإن طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت لأن النكاح قد تشعث وحرم الوطء فإذا عاد إلى الإسلام استؤنفت المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما وكذلك إن أسلم أحد الزوجين الكافرين أو خالعها ثم تزوجها

والله أعلم

فصل وإذا نقضت المدة فلها المطالبة بالفيئة إن لم يكن عذر فإن طالبته فطلب الإمهال فإن لم يكن له عذر لم يمهل لأنه حق توجه عليه لا عذر له فيه فلم يمهل به كالدين الحال ولأن الله تعالى جعل المدة أربعة أشهر فلا تجوز الزيادة عليها بغير عذر وإنما يؤخر قدر ما يتمكن مع الجماع في حكم العادة فإنه لا يلزمه الوطء في مجلسه وليس ذلك بإمهال فإن قال أمهلوني حتى آكل فإني جائع أو ينهضم الطعام فإني كظيظ أو أصلي الفرض أو أفطر من صومي أمهل بقدر ذلك فإنه يعتبر أن يصير إلى حال يجامع في مثلها في العادة وكذلك يمهل حتى يرجع إلى بيته وإن كان لها عذر يمنع من وطئها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٤٣٠