تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحتمل أن يصح وتضرب له المدة لأن المنع بسبب من جهتها فهي كالمريضة فعلى هذا ينبغي أن يفيء فيئة المعذور لأن الفيئة بالوطء في حقها متعذرة فلا يمكن المطالبة به فأشبه المجبوب

فصل ويصح الإيلاء من كل زوج مكلف قادر على الوطء أما الصبي والمجنون فلا يصح إيلاؤهما لأن القلم مرفوع عنهما ولأنه قول تجب بمخالفته كفارة أو حق فلم ينعقد منهما كالنذر وأما العاجز عن الوطء فإن كان لعارض مرجو زواله كالمرض والحبس صح إيلاؤه لأنه يقدر على الوطء فصح منه الامتناع منه وإن كان غير مرجو الزوال كالجب والشلل لم يصح إيلاؤه لأنها يمين على ترك مستحيل فلم تنعقد كما لو حلف أن لا يقلب الحجارة ذهبا ولأن الإيلاء اليمين من الوطء وهذا لا يمنعه يمينه فإنه متعذر منه ولا تضر المرأة يمينه

قال أبو الخطاب ويحتمل أن يصح الإيلاء منه قياسيا على العجز بمرض أو حبس وللشافعي في ذلك قولان والأول أولى لما ذكرنا فأما الخصي الذي سلت بيضتاه أو رضت فيمكن منه الوطء وينزل ماء رقيقا فيصح إيلاؤه وكذلك المجبوب الذي بقي من ذكره ما يمكن الجماع به

فصل ويصح إيلاء الذمي ويلزمه ما يلزم المسلم إذا تقاضوا إلينا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وإن أسلم لم ينقطع حكم إيلائه وقال مالك إن أسلم سقط حكم يمينه وقال أبو يوسف ومحمد إن حلف لم يكن بالله موليا لأنه لا يحنث إذا جامع لكونه غير مكلف وإن كانت يمينه بطلاق أو عتاق فهو مول لأنه يصح عتقه وطلاقه

ولنا قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر البقرة 226 ولأنه مانع نفسه باليمين من جماعها فكان موليا كالمسلم ولأنه من صح طلاقه صح إيلاؤه كالمسلم ومن صحت يمينه عند الحاكم صح إيلاؤه كالمسلم

فصل ولا يشترط في الإيلاء الغضب ولا قصد الإضرار روي ذلك عن ابن مسعود وبه قال الثوري والشافعي وأهل العراق وابن المنذر وروي عن علي رضي الله عنه ليس في إصلاح إيلاء وعن ابن عباس قال إنما الإيلاء في الغضب ونحو ذلك عن الحسن والنخعي وقتادة

وقال مالك والأوزاعي وأبو عبيد من حلف لا يطأ زوجته حتى تفطم ولده لا يكون إيلاء إذا أراد الإصلاح لولده

ولنا عموم الآية ولأنه مانع نفسه عن جماعها بيمينه فكان موليا كحال الغضب بحقه أن حكم الإيلاء يثبت لحق الزوجة فيجب أن يثبت سواء قصد الإضرار أو لم يقصد كاستيفاء ديونها وإتلاف مالها ولأن الطلاق والظهار وسائر الأيمان سواء في الغضب والرضى فكذلك الإيلاء ولأن حكم اليمين في الكفارة وغيرها سواء في الغضب والرضا فكذلك في الإيلاء وأما إذا حلف لا يطأها حتى تفطم ولده فإن أراد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٤٢٥