غير القسم بدليل ولا خلاف في أن القسم بغير الله تعالى وصفاته لا يكون إيلاء لأنه لا يوجب كفارة ولا شيء يمنع من الوطء فلا يكون إيلاء كالخبر بغير القسم وإذا قلنا بالرواية الثانية فلا يكون موليا إلا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق كقوله إن وطئتك فعبدي حر أو فأنت طالق أو فأنت علي كظهر أمي أو فأنت علي حرام أو فلله علي صوم سنة أو الحج أو صدقة
فهذا يكون إيلاء لأنه يلزمه بوطئها حق يمنعه من وطئها خوف من وجوبه وإن قال إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لأنه لا يلزمه بالوطء حق ولا يصير قاذفا بالوطء لأن القذف لا يتعلق بالشرط ولا يجوز أن تصير زانية بوطئه لها كما لا تصير زانية بطلوع الشمس وإن قال إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لأنه لو وطئها بعد مضيه لم يلزمه حق فإن صوم هذا الشهر لا يتصور بعد مضيه فلا يلزم بالنذر كما لو قال إن وطئتك فلله علي صوم أمس وإن قال إن وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين ركعة كان موليا
وقال أبو حنيفة لا يكون موليا لأن الصلاة لا تعلق بها مال ولا تتعلق بمال فلا يكون الحالف بها موليا كما لو قال إن وطئتك فلله علي أن أمشي في السوق
ولنا إن الصلاة تجب بالنذر فكان الحالف بها موليا كالصوم والحج وما ذكروه لا يصح فإن الصلاة تحتاح إلى الماء والسترة
وأما المشي في السوق فقياس المذهب على هذه الرواية أنه يكون موليا لأنه يلزمه بالحنث في هذا النذر أحد شيئين إما الكفارة وإما المشي
فقد صار الحنث موجبا لحق عليه فعلى هذا يكون موليا بنذر فعل المباحات والمعاصي أيضا فإن نذر المعصية موجب للكفارة في ظاهر المذهب
وإن سلمان فالفرق بينهما أن المشي لا يجب بالنذر بخلاف مسألتنا وإذا استثنى في يمينه لم يكن موليا في قول الجميع لأنه لا يلزمه كفارة بالحنث فلم يكن الحنث موجبا لحق عليه وهذا إذا كانت اليمين بالله تعالى أو كانت يمينا مكفرة فأما الطلاق والعتاق فمن جعل الاستثناء فيهما غير مؤثر فوجوده كعدمه ويكون موليا بهما سواء استثنى أو لم يستثن
فصل الشرط الثاني أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر وهذا قول ابن عباس وطاوس وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وأبي عبيدة وقال عطاء والثوري وأصحاب الرأي إذا حلف على أربعة أشهر فما زاد كان موليا وحكى ذلك القاضي وأبو الحسين رواية عن أحمد لأنه ممتنع من الوطء باليمين أربعة أشهر فكان موليا كما لو حلف على ما زاد وقال النخعي وقتادة وحماد وابن أبي ليلى وإسحاق من حلف على ترك الوطء في قليل من الأوقات أو كثير وتركها أربعة أشهر فهو مول لقول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر البقرة 226 وهذا مول فإن الإيلاء الحلف وهذا حالف وهذا