الحال الثاني أن للولي أن يأذن له في التزويج في الحال التي للولي تزويجه فيها وهي حال الحاجة لأنه من أهل النكاح فإنه عاقل مكلف ولذلك يملك الطلاق والخلع فجاز أن يفوض إليه ذلك ثم هو مخير بين أن يعين له المرأة أو يأذن له مطلقا وقال بعض الشافعية يحتاج إلى التعيين لئلا يتزوج شريفة يكثر مهرها ونفقتها فيتضرر بذلك
ولنا إنه إذن في النكاح فجاز من غير تعيين كالإذن للعبد وبهذا يبطل ما ذكروه ولا يتزوج إلا بمهر المثل فإن زاد على مهر المثل بطلت الزيادة لأنها محاباة بماله ولا يملكها وإن نقص عن مهر المثل جاز لأنه ربح من غير خسران
الحال الثالث إذا تزوج بغير إذن
فقال أبو بكر يصح النكاح أومأ إليه أحمد قال القاضي يعني إذا كان محتاجا فإن عدمت الحاجة لم يجز لأنه إتلاف لماله في غير فائدة وقال أصحاب الشافعي إن أمكنه استئذان وليه لم يصح إلا بإذنه لأنه محجور عليه فلم يصح منه التصرف بغير إذن كالعبد وإن طلب منه النكاح فأبى أن يزوجه ففيه وجهان
ولنا إنه إذا احتاج إلى النكاح فحقه متعين فيه فصح استيفاؤه بنفسه كما لو استوفى دينه الحال عند امتناع وليه من استيفائه فأما إن تزوج من غير حاجة لم يصح فإن وطىء الزوجة فعليه مهر المثل لأنه أتلف بضعها بشبهة فلزمه عوض ما أتلف كما لو أتلف مالها
فصل وليس لغير الأب تطليق امرأة المولى عليه سواء كان ممن يملك التزويج كوصي الأب والحاكم على قول ابن حامد أو لا يملكه لا نعلم في هذا خلافا فأما الأب إذا زوج ابنه الصغير أو المجنون فقد قال أحمد في رجلين زوج أحدهما ابنه بابنة الآخر وهما صغيران ثم إن الأبوين كرها هل لهما أن يفسخا فقال فقد اختلف في ذلك وكأنه رآه قال أبو بكر لم يبلغني عن أبي عبدالله في هذه المسألة إلا هذه الرواية فتتخرج على قولين أحدهما يملك ذلك وهو قول عطاء وقتادة لأنها ولاية يستفيد بها تمليك البضع فجاز أن يملك بها إزالته إذا لم يكن متهما كالحاكم يملك الطلاق على الصغير والمجنون بالاعتبار والقول الثاني لا يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ولأنه لا يملك البضع فلا يملك الطلاق بنفسه كوصي الأب والحاكم وكالسيد يزوج عبده الصغير وبهذه الأصول يبطل دليل القول الأول
فصل وإذا ادعت امرأة المجنون عنته لم تضرب له مدة لأنها لا تثبت إلا بإقرار الزوج ولا حكم لإقراره وإن أقر بالعنة وهو صحيح فضربت له المدة ثم جن وانقضت المدة وطالبت المرأة بالفسخ لم يفسخ لأنها إن كانت ثيبا فالقول قوله وإن كانت بكرا فادعى منعها إياه نفسها وأنه وطئها فعادت عذرتها