تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إن الله تعالى حين أمر به علقه على الاستطابة بقوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3

والواجب لا يقف على الاستطابة وقال مثنى وثلاث ورباع النساء 3

ولا يجب ذلك بالاتفاق فيدل على أن المراد بالأمر الندب وكذلك الخبر يحمل على الندب أو على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح قال القاضي وعلى هذا يحمل كلام أحمد وأبي بكر في إيجاب النكاح

فصل والناس في النكاح على ثلاثة أضرب منهم من يخاف على نفسه الوقوع في المحظور إن ترك النكاح فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام وطريقه النكاح

الثاني من يستحب له وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في المحظور فهذا الاشتغال به أولى من التخلي لنوافل العبادة وهو قول أصحاب الرأي وهو ظاهر قول الصحابة رضي اللهعنهم وفعلهم

قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما ولي طول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة

وقال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء

وقال إبراهيم بن ميسرة قال لي طاوس لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور قال أحمد في رواية المروذي ليست العزبة من أمر الإسلام في شيء وقال من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام ولو تزوج بشر كان قد أتم أمره

وقال الشافعي التخلي لعبادة الله تعالى أفضل لأن الله تعالى مدح يحيي عليه السلام بقوله وسيدا وحصورا آل عمران 39

والحصور الذي لا يأتي النساء فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه

وقال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين آل عمران 14

وهذا في معرض الذم

ولأنه عقد معاوضة فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه كالبيع

ولنا ما تقدم من أمر الله تعالى به ورسوله وحثهما عليه

وقال صلى الله عليه وسلم ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وقال سعد لقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا متفق عليهما

وعن أنس قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه سعيد

وهذا حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلي منه إلى التحريم ولو كان التخلي أفضل لانعكس الأمر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك أصحابه ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بالأفضل ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال بالأدنى

ومن العجب أن من

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٤