بالغة وفي تزويجها إن كانت صغيرة وجهان وقولهم إنها لم تباشر الإذن قلنا يبطل بالموطوءة بشبهة أو في ملك يمين والمزوجة وهي صغيرة
فصل وإن ذهبت عذرتها بغير جماع كالوثبة أو شدة حيضة أو بأصبع أو عود ونحوه فحكمها حكم الأبكار ذكره ابن حامد لأنها لم تختبر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها ولو وطئت في الدبر لم تصر ثيبا ولا حكمها حكمهن لأنها غير موطوءة في القبل
فصل إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها في تزويجها قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول أهل العلم وفي البكر القول قول الزوج لأن الأصل السكوت والكلام حادث فالزوج يدعي الأصل فالقول قوله
ولنا إنها منكرة الإذن والقول المنكر ولأنه يدعي أنها استؤذنت وسمعت فصمتت والأصل عدم ذلك وهذا جواب على قوله وإن اختلفا بعد الدخول فقال القاضي القول قول الزوج ولأن التمكين من الوطء دليل على الإذن وصحة النكاح كان الظاهر معه وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها قال القاضي قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى أنه زوجها فأنكرته وبه قال أبو جنيفة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فإن نكلت فقال أبو يوسف ومحمد يثبت النكاح وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح
ولنا إنه اختلاف في زوجية فلا يثبت بالنكول ولا يحلف المدعي معه كما لو ادعى الزوج أصل التزويج فأنكرته فإن كانت المرأة ادعت أنها أذنت فأنكر ورثة الزوج فالقول قولها لأنه اختلاف في أمر يختص بها صادر من جهتها فالقول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها
فصل في المجنونة إن كانت ممن تجبر لو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن يملك إجبارها لأنه إذا ملك إجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه أولى
وإن كانت ممن لا يجبر انقسمت ثلاثة أقسام أحدها أن يكون وليها الأب أو وصيه كالثيب الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه جعل للأب تزويج المعتوه فالمرأة أولى
وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومنع منه أبو بكر لأنها ولاية إجبار وليس على الثيب ولاية إجبار والأول أصح فإن ولاية الإجبار إنما انتفت عن العاقلة لرأيها لحصول المباشرة منها والخبرة وهذه بخلاف ذلك وكذلك الحكم في الثيب الصغيرة إذا قلنا بعدم الإجبار في حقها إذا كانت عاقلة
القسم الثاني أن يكون وليها الحاكم ففيها وجهان أحدهما ليس له تزويجها بحال
لأن هذه ولاية إجبار فلا تثبت لغير الأب كحال عقلها
والثاني له تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وقول أبي حنيفة لأنه بها حاجة إليه لدفع ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع أبيها