فجزم بها كما يجزم بأن ولأنها تستعمل بمعنى متى وإن وإذا احتملت الأمرين فاليقين بقاء النكاح فلا يزول بالاحتمال
والوجه الآخر أنها على القول وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو المنصوص عن الشافعي لأنها اسم لزمن مستقبل فتكون كمتى وأما المجازاة بها فلا تخرجها عن موضوعها فإن متى يجازى بها
ألا ترى قول الشاعر متى تأته تعشو إلى ضو ناره تجد خير نار عندها خير موقد ومن يجازى بها أيضا وكذلك أي وسائر الحروف وليس في هذه الحروف ما يقتضي التكرار إلا كلما وذكر أبو بكر في متى أنها تقتضي التكرار أيضا لأنها تستعمل للتكرار بدليل قوله متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد أي في كل وقت ولأنها تستعمل في الشرط والجزاء ومتى وجد الشرط يرتب عليه جزاؤه والصحيح أنها لا تقتضيه لأنها اسم زمن بمعنى أي وقت وبمعنى إذا فلا تقتضي ما لا يقتضيانه وكونها تستعمل للتكرار في بعض أحيانها لا يمنع استعمالها في غيره مثل إذا وأي وقت فإنهما يستعملان في الأمرين قال الله تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم الأنعام 68 وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم الأنعام 54 وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها الأعراف 203 وقال الشاعر قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ساروا إليه زرافات ووحدانا وكذلك أي وقت وأي زمان فإنهما يستعملان للتكرار وسائر الحروف يجازي بها إلا أنها لما كانت تستعمل للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك متى
فصل وهذه الحروف إذا تقدم جزاؤها عليها لم تحتج إلى حرف في الجزاء كقوله أنت طالق إن دخلت الدار وإن تأخر جزاؤها احتاجت في الجزاء إلى حرف الفاء إذا كان جملة من مبتدأ وخبر كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإنما اختصت بالفاء لأنها للتعقيب فتربط بين الجزاء وشرطه وتدل على تعقيبه به فإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق لم تطلق حتى تدخل وبه قال بعض الشافعية وقال محمد بن الحسن تطلق في الحال لأنه لم يعلقه بدخول الدار لأنه إنما يعلق بالفاء وهذه لا فاء فيها فيكون كلاما مستأنفا غير معلق بشرط فيثبت حكمه في الحال
ولنا إنه أتى بحرف الشرط فيدل ذلك على أنه أراد التعليق به وإنما حذف الفاء وهي مرادة كما يحذف المبتدأ تارة ويحذف الخبر أخرى لدلالة باقي الكلام على المحذوف ويجوز أن يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير فكأنه أراد أنت طالق إن دخلت الدار فقدم الشرط ومراده التأخير
ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه عن الفساد وجب وفيما ذكرنا تصحيحه وفيما ذكروه إلغاؤه وإن قال أردت الإيقاع في الحال وقع