تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى لأنه أراد تخصيص اللفظ العام واستعماله في الخصوص وهذا سائغ في اللغة شائع في الكلام فلا يمنع من استعماله والتكلم به ويكون اللفظ بنيته منصرفا إلى ما أراده دون ما لم يرده وهل يقبل ذلك في الحكم يخرج على روايتين

إحداهما يقبل

لأنه فسر كلامه بما يحتمله فصح كما لو قال أنت طالق أنت طالق وأراد بالثانية إفهامها

والثانية لا يقبل لأنه خلاف الظاهر وهو مذهب الشافعي ومن شرط هذا أن تكون النية مقارنة للفظ وهو أن يقول نسائي طوالق يقصد بهذا اللفظ بعضهن فأما إن كانت النية متأخرة عن اللفظ فقال نسائي طوالق ثم بعد فراغه نوى بقلبه بعضهن لم تنفعه النية ووقع الطلاق بجميعهن وكذلك لو طلق نساءه ونوى بعد طلاقهن أي من وثاق لزمه الطلاق لأنه مقتضى اللفظ والنية الأخيرة نية مجردة لا لفظ معها فلا تعمل

ومن هذا الضرب تخصيص حال دون حال مثل أن يقول أنت طالق ثم يصله بشرط أو صفة مثل قوله إن دخلت الدار أو بعد شهر أو قال إن دخلت الدار بعد شهر فهذا يصح إذا كان نطقا بغير خلاف وإن نواه ولم يلفظ به دين وهل يقبل في الحكم على روايتين قال في رواية إسحاق بن إبراهيم فيمن حلف لا تدخل الدار وقال نويت شهرا يقبل منه أو قال إذا دخلت دار فلان فأنت طالق ونوى تلك الساعة وذلك اليوم قبلت نيته

والرواية الأخرى لا تقبل فإنه قال لامرأته أنت طالق ونوى في نفسه إلى سنة تطلق ليس ينظر إلى نيته

وقال إذا قال أنت طالق وقال نويت إن دخلت الدار لا يصدق ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين بأن يحمل قوله في القبول على أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى وقوله في عدم القبول على الحكم فلا يكون بينهما اختلاف والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها أن إرادة الخاص بالعام شائع كثير وإرادة الشرط من غير ذكره غير سائغ فهو قريب من الاستثناء ويمكن أن يقال هذا كله من جملة التخصيص

فصل وإذا قالت له امرأة من نسائه طلقني فقال نسائي طوالق ولا نية له طلقن كلهن بغير خلاف لأن لفظه عام وإن قالت له طلق نساءك فقال نسائي طوالق فكذلك وحكي عن مالك أن السائلة لا تطلق في هذه الصورة لأن الخطاب العام يقصر على سببه الخاص وسببه سؤال طلاق من سواها

ولنا إن اللفظ عام ولم يرد به غير مقتضاه فوجب العمل بعمومه كالصورة الأولى والعمل بعموم اللفظ أولى من خصوص السبب لأن دليل الحكم هو اللفظ فيجب اتباعه والعمل بمقتضاه في خصوصه وعمومه ولذلك لو كان أخص من السبب لوجب قصره على خصوصه واتباع صفة اللفظ دون صفة السبب فإن أخرج السائلة بنيته دين فيما بينه وبين الله تعالى في الصورتين وقبل في الحكم في الصورة الثانية لأن خصوص السبب دليل على نيته ولم يقبل في الصورة الأولى قاله ابن حامد لأن طلاقه جواب لسؤالها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٣٢٠