فجعل الحرام يمينا ومعنى قوله نوى يمينا والله أعلم أنه نوى بقوله أنت علي حرام ترك وطئها واجتنابها وأقام ذلك مقام قوله والله لا وطئتك
فصل وإن قال أنت علي حرام أعني به الطلاق فهو طلاق رواه الجماعة عن أحمد وروى عنه أبو عبد الله النيسابوري أنه إذا قال أنت علي حرام أريد به الطلاق كنت أقول إنها طالق يكفر كفارة الظهار وهذا كأنه رجوع عن قوله إنه طلاق ووجهه أنه صريح في الظهار فلم يصر طلاقا بقوله أريد به الطلاق كما لو قال أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق قال القاضي ولكن جماعة أصحابنا على أنه طلاق وهي الرواية المشهورة التي رواها عنه الجماعة لأنه صرح بلفظ الطلاق فكان طلاقا كما لو ضربها وقال هذا طلاقك وليس هذا صريحا في الظهار إنما هو صريح في التحريم والتحريم يتنوع إلى تحريم بالظهار وإلى تحريم بالطلاق فإذا بين بلفظ إرادة تحريم الطلاق وجب صرفه إليه وفارق قوله أنت علي كظهر أمي فإنه صريح في الظهار وهو تحريم لا يرتفع إلا بالكفارة فلم يمكن جعل ذلك طلاقا بخلاف مسألتنا ثم إن قال أعني به الطلاق أو نوى به ثلاثا فهي ثلاث نص عليه أحمد لأنه أتى بالألف واللام التي للاستغراق تفسيرا للتحريم فيدخل فيه الطلاق كله وإذا نوى الثلاث فقد نوى بلفظه ما يحتمله من الطلاق فوقع كما لو قال أنت بائن وعنه لا يكون ثلاثا حتى ينويها سواء كانت فيه الألف واللام أو لم تكن لأن الألف واللام تكون لغير الاستغراق في أكثر أسماء الأجناس وإن قال أعني به طلاقا فهو واحدة لأنه ذكره منكرا فيكون طلاقا واحدا نص عليه أحمد وقال في رواية جنبل إذا قال أعني طلاقا فهي واحدة أو اثنتان إذا لم تكن فيه ألف ولام
فصل فإن قال أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا لأنه صريح في الظهار فلم يصح كناية في الطلاق كما لا يكون الطلاق كناية في الظهار ولأن الظهار تشبيه بمن هي محرمة على التأبيد والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد فلم تصلح الكناية بأحدهما عن الآخر ولو صرح به فقال أعني به الطلاق لم يصر طلاقا لأنه لا يصلح الكناية به عنه
فصل وإن قال أنت علي كالميتة والدم ونوى به الطلاق كان طلاقا لأنه يصح أن يكون كناية فيه فإذا اقترنت به النية وقع به الطلاق ويقع به من عدد الطلاق ما نواه فإن لم ينو شيئا وقعت واحدة لأنه من الكنايات الخفية وهذا حكمها وإن نوى به الظهار وهو أن يقصد تحريمها عليه مع بقاء نكاحها احتمل أن يكون ظهارا كما قلنا في قوله أنت علي حرام واحتمل أن لا يكون ظهارا كما لو قال أنت علي كظهر البهيمة أو كظهر أمي وإن نوى اليمين وهو أن يريد بذلك ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها فهو يمين وإن لم ينو شيئا لم يكن طلاقا لأنه ليس بصريح في الطلاق ولا نواه به وهل يكون ظهارا أو يمينا على وجهين