تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا في هذا الموضع هجاء قبيح وذم حتى حكي عن حسان أنه قال ما أراه إلا قد سلح عليهم ولولا القرينة ودلالة الحال كان من أحسن المدح وأبلغه وفي الأفعال لو أن رجلا قصد رجلا بسيف والحال يدل على المزح واللعب لم يجز قتله ولو دلت الحال على الجد جاز دفعه بالقتل والغضب هاهنا يدل على قصد الطلاق فيقوم مقامه

فصل وإن أتى بالكناية في حال سؤال الطلاق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أتى بها في حال الغضب على ما فيه من الخلاف والتفصيل والوجه لذلك ما تقدم من التوجيه إلا أن المنصوص عن أحمد هاهنا أنه لا يصدق في عدم النية قال في رواية أبي الحارث إذا قال لم أنوه صدق في ذلك إذا لم تكن سألته الطلاق فإن كان بينهما غضب قبل ذلك فيفرق بين كونه جوابا للسؤال وكونه في حال الغضب وذلك لأن الجواب ينصرف إلى السؤال فلو قال لي عندك دينار قال نعم أو صدقت كان إقرارا به ولم يقبل منه تفسيره بغير الإقرار ولو قال زوجتك ابنتي وبعتك ثوبي هذا فقال قبلت صح وكفى ولم يحتج إلى زيادة عليه ولو أراد بالكناية حال الغضب أو سؤال الطلاق وغير الطلاق لم يقع الطلاق لأنه لو أراده بالصريح لم يقع فبالكناية أولى وإذا ادعى ذلك دين وهل يقبل في الحكم فظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث أنه يصدق إن كان في الغضب ولا يصدق إن كان جوابا لسؤال الطلاق ونقل عنه في موضع آخر أنه إذا قال أنت خلية أو بريئة أو بائن ولم يكن بينهما ذكر طلاق ولا غضب صدق فمفهومه أنه لا يصدق مع وجودهما وحكي هذا عن أبي حنيفة إلا في الأربعة المذكورة والصحيح أنه يصدق لما روى سعيد بإسناده أن رجلا خطب إلى قوم فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال قد طلقت ثلاثا فزوجوه ثم أمسك امرأته فقالوا ألم تقل إنك طلقت ثلاثا قال ألم تعلموا أني تزوجت فلانة ثم طلقتها ثم تزوجت فلانة وطلقتها ثم تزوجت فلانة وطلقتها فسئل عثمان عن ذلك فقال له نيته ولأنه أمر بنيته فيه فقبل قوله فيما يحتمله كما لو كرر لفظا وقال أردت التوكيد

| مسألة قال ( أبو عبد الله وإذا قال لها أنت خلية أو أنت بريئة أو أنت بائن أو حبلك على غاربك أو الحقي بأهلك فهو عندي ثلاث ولكن أكره أن أفتي به سواء دخل بها أو لم يدخل )

أكثر الروايات عن أبي عبد الله كراهية الفتيا في هذه الكنايات مع ميله إلى أنها ثلاث وحكى ابن أبي موسى في الإرشاد عنه روايتين إحداهما أنها ثلاث

والثانية يرجع إلى ما نواه اختارها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي قال يرجع إلى ما نوى فإن لم ينو شيئا وقعت واحدة ونحوه قول النخعي إلا أنه قال يقع طلقة بائنة لأن لفظه يقتضي البينونة ولا يقتضي عددا وروى حنبل عن أحمد ما يدل على هذا فإنه قال يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها ولو وقع ثلاثا لم يبح له رجعتها ولو لم تبن لم يحتج إلى زيادة في مهرها

واحتج الشافعي بما روى أبو داود بإسناده أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة ألبتة فأخبر

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٩٨