حمل على طلاق البدعة فإن كانت في وقت البدعة وإلا وقف على مجيء زمان البدعة وحكي عن أبي بكر أنه يقع ثلاثا إن قلنا إن جمع الثلاث بدعة
وينبغي أن تقع الثلاث في وقت البدعة ليكون جامعا لبدعتي الطلاق فيكون أقبح الطلاق وإن نوى بذلك غير طلاق البدعة نحو أن يقول إنما أردت أن طلاقك أقبح الطلاق لأنك لا تستحقينه لحسن عشرتك وجميل طريقتك وقع في الحال وإن قال أردت بذلك طلاق السنة ليتأخر الطلاق عن نفسه إلى زمن السنة لم يقبل لأن لفظه لا يحتمله وإن قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة فاحشة جميلة تامة ناقصة وقع في الحال
لأنه وصفها بصفتين متضادتين فلغيا وبقي مجرد الطلاق
فإن قال أردت أنها حسنة لكونها في زمان السنة وقبيحة لإضرارها بك أو قال أردت أنها حسنة لتخليصي من شرك وسوء خلقك وقبيحة لكونها في زمان البدعة وكان ذلك يؤخر وقوع الطلاق عنه دين وهل يقبل في الحكم يخرج على وجهين
فصل فإن قال أنت طالق طلاق الحرج فقال القاضي معناه طلاق البدعة
لأن الحرج الضيق والإثم فكأنه قال طلاق الإثم وطلاق البدعة طلاق إثم وحكى ابن المنذر عنعلي رضي الله عنه أنه يقع ثلاثا لأن الحرج الضيق والذي يضيق عليه ويمنعه الرجوع إليها ويمنعها الرجوع إليه هو الثلاث
وهو مع ذلك طلاق بدعة وفيه إثم فيجتمع عليه الأمران الضيق والإثم وإن قال طلاق الحرج والسنة كان كقوله طلاق البدعة والسنة
| مسألة قال ( وطلاق الزائل العقل بلا سكر لا يقع )
أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما في معناه لا يقع طلاقه
كذلك قال عثمان وعلي وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي وأبو قلابة وقتادة والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق في حال نومه لا طلاق له وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق
وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله رواه النجاد وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن عجلان وهو ذاهب الحديث وروي بإسناده عن علي مثل ذلك ولأنه قول يزيل الملك فاعتبر له العقل كالبيع وسواء زال عقله لجنون أو إغماء أو نوم أو شرب دواء أو إكراه على شرب خمر أو شرب ما يزيل عقله شربه
ولا يعلم أنه مزيل للعقل فكل هذا يمنع وقوع الطلاق رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافا فأما إن شرب البنج ونحوه مما يزيل عقله عالما به متلاعبا فحكمه حكم السكران في طلاقه
وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة لا يقع طلاقه
لأنه لا يلتذ بشربها
ولنا إنه زال عقله بمعصية فأشبه السكران
فصل قال أحمد في المغمى عليه إذا طلق فلما أفاق علم أنه كان مغمى عليه
وهو ذاكر