الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا يطلقها تطليقة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثة فمتى شاء راجعها رواه النجاد بإسناده
وروى ابن عبد البر بإسناده عن ابن مسعود أنه قال طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء
فأما حديث ابن عمر الأول فلا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه جمع الثلاث وأما حديثه الآخر فيحتمل أن يكون ذلك بعد ارتجاعها ومتى ارتجع بعد الطلقة ثم طلقها كان للسنة على كل حال حتى قد قال أبو حنيفة لو أمسكها بيده لشهوة ثم والى بين الثلاث كان مصيبا للسنة لأنه يكون مرتجعا لها والمعنى فيه أنه إذا ارتجعها سقط حكم الطلقة الأولى فصارت كأنها لم توجد ولا غنى به عن الطلقة الأخرى إذا احتاج إلى فراق امرأته بخلاف ما إذا لم يرتجعها فإنه مستغن عنها لإفضائها إلى مقصوده من إبانتها فافترقا ولأن ما ذكروه أرداف طلاق من غير ارتجاع فلم يكن للسنة كجمع الثلاث في طهر واحد وتحريم المرأة لا يزول إلا بزوج وإصابة من غير حاجة فلم يكن للسنة كجمع الثلاث
فصل فإن طلق للبدعة وهو أن يطلقها حائضا أو في طهر أصابها فيه أثم ووقع طلاقه في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر وابن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال وحكاه أبو نصر عن ابن علية وهشام بن الحكم والشيعة قالوا لا يقع طلاقه لأن الله تعالى أمر به في قبل العدة فإذا طلق في غيره لم يقع كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله بإيقاعه في غيره
ولنا حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها وفي رواية الدارقطني قال فقلت يا رسول الله أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها قال لا كانت تبين منك وتكون معصية وقال نافع وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه وراجعها كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رواية يونس بن جبير عن ابن عمر قال قلت لابن عمر أفتعتد عليه أو تحتسب عليه قال نعم أرأيت إن عجز واستحق وكلها أحاديث صحاح ولأنه طلاق من مكلف في محل الطلاق فوقع كطلاق الحامل ولأنه ليس يقر به فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هي إزالة عصمة وقطع ملك فإيقاعه في زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له أما غير الزوج فلا يملك الطلاق والزوج يملكه بملكه محله
فصل ويستحب أن يراجعها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وأقل أحوال الأمر الاستحباب ولأنه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق ولا يجب ذلك في ظاهر المذهب وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أن الرجعة تجب واختارها وهو قول مالك وداود لظاهر الأمر في الوجوب ولأن الرجعة تجري مجرى استبقاء النكاح واستبقاؤه هاهنا واجب بدليل تحريم الطلاق ولأن الرجعة إمساك للزوجة بدليل قوله تعالى فأمسكوهن بمعروف البقرة 231