تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستحباب لأنه لو كان واجبا لتقدر بتقدير يرجع إليه وفرق بين هاتين المسألتين ومسألة الدراهم والمتاع حيث يرجع فيهما بأقل ما يقع عليه الاسم إذا لم يجد شيئا وهاهنا لا يرجع بشيء إذا لم يجد حملا ولا ثمرة ثم أوهمته أن معها دراهم وفي بيتها متاع لأنها خاطبته بلفظ يقتضي الوجود مع إمكان علمها به فكان له ما دل عليه لفظها كما لو خالعته على عبد فوجده حرا وفي هاتين المسألتين دخل معها في العقد مع تساويهما في العلم في الحال ورضاهما بما فيه من الاحتمال فلم يسكن له شيء غيره كما لو قال خالعتك على هذا الحر وقال أبو حنيفة لا يصح العوض هاهنا لأنه معدوم

ولنا إن ما جاز في الحمل في البطن جاز فيما يحمل كالوصية واختار أبو الخطاب أن له في هذه الأقسام الثلاثة المسمى في الصداق وأوجب له الشافعي مهر المثل ولم يصحح أبو بكر الخلع في هذا كله وقد ذكرنا نصوص أحمد على جوازه والدليل عليه والله أعلم

فصل إذا خالعته على رضاع ولده سنتين صح وكذلك إن جعلا وقتا معلوما قل أو كثر وبهذا قال الشافعي لأن هذا مما تصح المعاوضة عليه في غير الخلع ففي الخلع أولى فإن خالعته على رضاع ولده مطلقا ولم يذكرا مدته صح أيضا وينصرف إلى ما بقي من الحولين نص عليه أحمد قيل له ويستقيم هذا الشرط رضاع ولدها ولا يقول ترضعه سنتين قال نعم وقال أصحاب الشافعي لا يصح حتى يذكرا مدة الرضاع كما لا تصح الإجازة حتى يذكرا المدة

ولنا إن الله تعالى قيده بالحولين فقال تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين البقرة 233 وقال سبحانه وفصاله في عامين لقمان 14 وقال وحمله وفصاله ثلاثون شهرا الأحقاف 15 ولم يبين مدة الحمل هاهنا والفصال فحمل على ما فسرته الآية الأخرى وجعل الفصال عامين والحمل ستة أشهر

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا رضاع بعد فصال يعني بعد العامين فيحمل المطلق من كلام الادمي على ذلك ولا يحتاج إلى وصف الرضاع لأن جنسه كاف كما لو ذكر جنس الخياطة في الإجارة فإن ماتت المرضعة أو جف لبنها فعليها أجر المثل لما بقي من المدة وإن مات الصبي فكذلك وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينفسخ ويأتيها بصبي ترضعه مكانه لأن الصبي مستوفى به لا معقودا عليه فأشبه ما لو استأجر دابة ليركبها فماتت

ولنا إنه عقد على فعل في عين فينفسخ بتلفها كما لو ماتت الدابة المستأجرة ولأن ما يستوفيه من اللبن إنما يتقدر بحاجة الصبي وحاجات الصبيان تختلف ولا تنضبط فلم يجز أن يقوم غيره مقامه كما لو أراد إبداله في حياته ولأنه لا يجوز إبداله في حياته فلم يجز بعد موته كالمرضعة بخلاف راكب الدابة وإن وجد أحد هذه الأمور قبل مضي شيء من المدة فعليها أجر رضاع مثله وعن مالك كقولنا وعنه لا يرجع بشيء وعن الشافعي كقولنا وعنه

يرجع بالمهر

ولنا إنه عوض معين تلف قبل قبضه فوجبت قيمته أو مثلها كما لو خالعها على قفير فهلك قبل قبضه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٥٥