تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه صادفها بائنا فإن كان بعد الدخول وقلنا إن الردة ينفسخ بها النكاح في الحال فكذلك وإن قلنا يقف على انقضاء العدة كان الطلاق مراعى فإن أقامت على ردتها حتى انقضت عدتها تبينا أنها لم تكن زوجته حين طلقها فلم يقع ولا شيء له عليها وإن رجعت إلى الإسلام بان أن الطلاق صادف زوجة فوقع واستحق عليها العوض

| مسألة قال ( وإن قالت له اخلعني على ما في يدي من الدراهم ففعل فلم يكن في يدها شيء لزمه ثلاثة دراهم )

وجملة ذلك أن الخلع بالمجهول جائز وله ما جعل له وهذا قول أصحاب الرأي وقال أبو بكر لا يصح الخلع ولا شيء له لأنه معاوضة فلا يصح بالمجهول كالبيع وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي يصح الخلع وله مهر مثلها لأنه معاوضة بالبضع فإذا كان العوض مجهولا وجب مهر المثل كالنكاح

ولنا إن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط فجاز أن يستحق به العوض المجهول كالوصية ولأن الخلع إسقاط لحقه من البعض وليس فيه تمليك شيء والإسقاط تدخله المسامحة ولذلك جاز عن غير عوض بخلاف النكاح وإذا صح الخلع فلا يجب مهر المثل لأنها لم تبذله ولا فوتت عليه ما يوجبه فإن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها أو رضاعها لمن يفسخ به نكاحها لم يجب عليها شيء ولو قتلت نفسها أو قتلها أجنبي لم يجب للزوج عوض عن بعضها ولو وطئت بشبهة أو مكرهة لوجب المهر لها دون الزوج ولو طاوعت لم يكن للزوج شيء وإنما يتقوم البضع على الزوج في النكاح خاصة وأباح لها افتداء نفسها لحاجتها إلى ذلك فيكون الواجب ما رضيت ببذله فأما إيجاب شيء لم ترض به فلا وجه له فعلى هذا إن خلعها على ما في يدها من الدراهم صح فإن كان في يدها من الدراهم فهي له وإن لم يكن في يدها شيء فله عليها ثلاثة نص عليه أحمد لأنه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة ولفظها دل على ذلك فاستحقه كما لو له بدراهم وإن كان في يدها أقل من ثلاثة احتمل أن لا يكون له غيره لأنه من الدراهم وهو في يدها واحتمل أن يكون له ثلاثة كاملة لأن اللفظ يقتضيها فيما إذا لم يكن في يدها شيء فكذلك إذا كان في يدها

فصل والخلع عل مجهول ينقسم أقساما

أحدها أن يخالع على عدد مجهول من شيء غير مختلف كالدنانير والدراهم كالتي يخالعها على ما في يدها من الدراهم فهي هذه التي ذكر الخرقي حكمها

والثاني أن يكون ذلك من شيء مختلف لا يعظم اختلافه مثل أن يخالعها على عبد مطبق أو عبيد أو يقول إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فإنها تطلق بأي عبد أعطته إياه ويملكه بذلك ولا يكون له غيره وكذلك إن خالعته عليه فليس له إلا ما يقع عليه اسم العبد

وإن خالعته على عبيد فله ثلاثة هذا ظاهر كلام أحمد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٥٣