تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومجاهد وأبى سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والزهري ومكحول وابن أبي نجيح ومالك والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي وقد روي عن عثمان وعلي وابن مسعود لكن ضعف أحمد الحديث عنهم وقال ليس في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ واحتج ابن عباس بقوله تعالى الطلاق مرتان البقرة 229 ثم قال فلا جناح عليهما فيما افتدت البقرة 229 ثم قال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ ووجه الثانية أنها بذلت العوض للفرقة والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ فوجب أن يكون طلاقا ولأنه أتى بكناية الطلاق قاصدا فراقها فكان طلاقا كغير الخلع وفائدة الروايتين أنا إذا قلنا هو طلقة فخالعها مرة حسبت طلقة فينقص بها عدد طلاقه وإن خالعها ثلاثا طلقت ثلاثا فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وإن قلنا هو فسخ لم تحرم عليه وإن خالعها مائة مرة وهذا الخلاف فيم إذا خالعها بغير لفظ الطلاق ولم ينوه فأما إن بذلت له العوض على فراقها فهو طلاق لا اختلاف فيه وإن وقع بغير لفظ الطلاق مثل كنايات الطلاق أو لفظ الخلع والمفاداة ونحوهما ونوى به الطلاق فهو طلاق أيضا لأنه كناية نوى الطلاق فكانت طلاقا كما لو كان بغير عوض فإن لم ينو به الطلاق فهو الذي فيه الروايتان والله أعلم

فصل وألفاظ الخلع تنقسم إلى صريح وكناية فالصريح ثلاثة ألفاظ خالعتك لأنه ثبت له العرف والمفاداة لأنه ورد به القرآن بقوله سبحانه فلا جناح عليهما فيما افتدت البقرة 229 وفسخت نكاحك لأنه حقيقة فيه فإذا أتى بأحد هذه الألفاظ وقع من غير نية وما عدا هذه مثل بارأتك وأبرأتك وأبنتك فهو كناية لأن الخلع أحد نوعي الفرقة فكان له صريح وكناية كالطلاق وهذا قول الشافعي إلا أن له في لفظ الفسخ وجهين فإذا طلبت الخلع وبذلك العوض فأجابها بصريح الخلع وكنايته صح من غير نية لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه فأغنى عن النية فيه وإن لم يكن دلالة حال فأتى بصريح الخلع وقع من غير نية سواء قلنا هو فسخ أو طلاق ولا يقع بالكناية إلا بنية ممن تلفظ به منهما ككنايات الطلاق مع صريحه والله أعلم

فصل ولا يحصل الخلع بمجرد بذل المال وقوله من غير لفظ الزوج قال القاضي هذا الذي عليه شيوخنا البغداديون وقد أومأ إليه أحمد وذهبأبو حفص العكبري وابن شهاب إلى وقوع الفرقة بقبول الزوج للعوض وأفتى بذلك ابن شهاب بعكبرا واعترض عليه أبو الحسن بن هرمز واستفتى عليه من كان ببغداد من أصحابنا فقال ابن شهاب المختلعة على وجهين مستبرئة ومفتدية هي التي تقول لا أنا ولا أنت ولا أبر لك قسما وأنا أفتدي نفسي منك فإذا قبل الفدية وأخذ المال انفسخ النكاح لأن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٥٠