تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حصل لها من السكن ولا يحصل لها من السكن مثل ما يحصل في الحضر فلو قضى للحاضرات لكان قد مال على المسافرة كل الميل لكن إن سافر بإحداهن بغير قرعة أثم وقضى للبواقي بعد سفره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يقضي

لأن قسم الحضر ليس بمثل قسم السفر فيتعذر القضاء

ولنا إنه خص بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو كان حاضرا

إذا ثبت هذا فينبغي أن لا يلزمه قضاء المدة وإنما يقضي منها ما أقام منها معها بمبيت ونحوه فأما زمان السير فلم يحصل لها منه إلا التعب والمشقة فلو جعل للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتا عندها واستمتاعا بها لمال كل الميل

فصل إذا خرجت القرعة لإحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها والسفر وحده لأن القرعة لا توجب وإنما تعين من تستحق التقديم وإن أراد السفر بغيرها لم يجز لأنها تعينت بالقرعة فلم يجز العدول عنها إلى غيرها

وإن وهبت حقها من ذلك لغيرها جاز إذا رضي الزوج لأن الحق لها فصحت هبتها له كما لو وهبت ليلتها في الحضر ولا يجوز بغير رضا الزوج لما ذكرنا في هبة الليلة في الحضر وإن وهبته للزوج أو للجميع جاز وإن امتنعت من السفر معه سقط حقها إذا رضي الزوج وإن أبي فله إكراهها على السفر معه لما ذكرنا وإن رضي بذلك استأنف القرعة بين البواقي وإن رضي الزوجات كلهن بسفر واحدة معه من غير قرعة جاز لأن الحق لهن إلا أن لا يرضى الزوج ويريد غير من اتفقن عليها فيصار إلى القرعة ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين السفر الطويل والقصير لعموم الخبر والمعنى

وذكر القاضي احتمالا ثانيا أنه يقضي للبواقي في السفر القصير

لأنه في حكم الإقامة وهو وجه لأصحاب الشافعي

ولنا إنه سافر بها بقرعة فلم يقض كالطويل ولو كان في حكم الإقامة لم يجز المسافرة بإحداهن دون الأخرى كما لا يجوز إفراد إحداهن بالقسم دون الأخرى ومتى سافر بإحداهن بقرعة ثم بدا له فأبعد السفر نحو أن يسافر إلى بيت المقدس ثم يبدو له فيمضي إلى مصر فله استصحابها معه لأنه سفر واحدة قد أقرع له وإن أقام في بلدة مدة إحدى وعشرين صلاة فما دون لم يحتسب عليه بها لأنه في حكم السفر تجري عليه أحكامه وإن زاد على ذلك قضى الجميع مما أقامه لأنه خرج عن حكم السفر وإن أزمع على المقام قضى ما أقامه

وإن قل لأنه خرج عن حكم السفر

ثم إذا خرج بعد ذلك إلى بلده أو بلد أخرى لم يقض ما سافره لأنه في حكم السفر الواحد وقد أقرع له

فصل إذا أراد الانتقال بنسائه إلى بلد آخر فأمكنه استصحابهن كلهن في سفره فعل ولم يكن له إفراد إحداهن به لأن هذا السفر لا يختص بواحدة بل يحتاج إلى نقل جميعهن فإن خص إحداهن قضى للباقيات كالحاضر فإن لم يمكنه صحبة جميعهن أو شق عليه ذلك وبعث بهن جميعا من غيره ممن هو محرم لهن جاز ولا يقضي لأحد ولا يحتاج إلى قرعة لأنه سوى بينهن وإن أراد إفراد بعضهن بالسفر معه لم يجز إلا بقرعة فإذا وصل إلى البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات مدة كونها معه في البلد خاصة لأنه صار مقيما وانقطع حكم السفر عنه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٣٩