لما روي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها ولأن في ذلك ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها الزوج بعد فراغه فيتمسح بها فإن عائشة قالت ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذ خرقة فإذا جامعها زوجها ناولته فمسح عنه ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبهما ذلك ما لم تصبه جنابة
ولا بأس أن يجمع بين نسائه وإمائه بغسل واحد لما روي عن أنس قال سكبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة فإن حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع قال أحمد إذا أراد أن يعود فأعجب إلى الوضوء فإن لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس ولأن الوضوء يزيده نشاطا ونظافة فاستحب وإن اغتسل بين كل وطأين فهو أفضل فإن أبا رافع روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعا فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو جعلته غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأطهر رواه أحمد في المسند وروى أحاديث هذا الفصل كلها أبو حفص العكبري وروى ابن بطة بإسناده عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جامع الرجل أول الليل ثم أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة
فصل وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد بغير رضاهما صغيرا كان أو كبيرا لأن عليهما ضررا لما بينهما من العداوة والغيرة واجتماعهما يثير المخاصمة والمقاتلة وتسمع كل واحد منهما حسه إذا أتى إلى الأخرى أو ترى ذلك فإن رضيتا بذلك جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه وكذلك إن رضيتا بنومه بينهما في لحاف واحد وإن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم يجز لأن فيه دناءه وسخفا وسقوط مروءة فلم يبح برضاهما وإن أسكنهما في دار واحدة كل واحدة في بيت جاز إذا كان ذلك مسكن مثلها
فصل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني وعن علي رضي الله عنه قال بلغني أن نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق أما تغارون إنه لا خير فيمن لا يغار وقال محمد بن علي بن الحسين كان إبراهيم عليه السلام غيورا وما من امرىء لا يغار إلا منكوس القلب
| مسألة قالأبو القاسم ( وعلى الرجل أن يساوي بين زوجاته في القسم )
لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافا وقد قال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف النساء 19 وليس مع الميل معروف وقال الله تعالى فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة النساء 129 وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك رواهما أبو داود إذا ثبت هذا فإنه إذا كان عنده نسوة لم يجز له أن يبتدىء بواحدة منهن إلا بقرعة لأن البداءة بها تفضيل لها والتسوية واجبة ولأنهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة كما لو أراد السفر بإحداهن فإن كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية بغير قرعة لأن حقها متعين وإن كن ثلاثا أقرع في الليلة الثانية للبداية