الشام طعاما فدعوه فقال أين هو قالوا في الكنيسة فأبى أن يذهب وقال لعلي امض بالناس فليتغدوا فذهب علي رضي الله عنه بالناس فدخل الكنيسة وتغدى هو والمسلمون وجعل علي ينظر إلى الصور وقال ما على أمير المؤمنين لو دخل فأكل وهذا اتفاق منهم على إباحة دخولها وفيها الصورة ولأن دخول الكنائس والبيع غير محرم فكذلك المنازل التي فيها الصور وكون الملائكة لا تدخله لا يوجب تحريم دخوله علينا كما لو كان فيه كلب ولا يحرم علينا صحبة رفقة فيها جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة لفاعله وزجرا له عن فعله
والله أعلم
فصل فأما ستر الحيطان بستور غير مصورة فإن كان لحاجة من وقاية حر أو برد فلا بأس به
لأنه يستعمله في حاجته فأشبه الستر على الباب وما يلبسه على بدنه وإن كان لغير حاجة فهو مكروه وعذر في الرجوع عن الدعوة وترك الإجابة بدليل ما روى سالم بن عبد الله بن عمر قال أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان أبو أيوب فيمن آذن وقد ستروا بيتي بخباء أخضر فأقبل أبو أيوب مسرعا فاطلع فرأى البيت مستترا بخباء أخضر فقال يا عبد الله أتسترون الجدر فقال أبي واستحيى غلبتنا النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن يغلبنه فلم أخش أن يغلبنك ثم قال لا أطعم لكن طعاما ولا أدخل لكم بيتا ثم خرج رواه الأثرم
وروي عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه دعي إلى طعام فرأى البيت منجدا فقعد خارجا وبكى قيل له ما يبكيك قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد رقع بردة له بقطعة أدم فقال تطالعت عليكم الدنيا ثلاثا ثم قال أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى ويعدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة قال عبد الله أفلا أبكي وقد بقيت حتى رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة
وقد روى الخلال بإسناده عن ابن عباس وعلي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تستر الجدر وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا فيما رزقنا أن نستر الجدر
إذا ثبت هذا فإن ستر الحيطان مكروه غير محرم وهذا مذهب الشافعي إذ لم يثبت في تحريمه دليل وقد فعله ابن عمر وفعل في زمن الصحابة رضي الله عنهم وإنما كره لما فيه من السرف كالزيادة في الملبوس والمأكول وقد قيل هو محرم للنهي عنه والأول أولى فإن النهي لم يثبت ولو ثبت لحمل على الكراهة لما ذكرناه
فصل وسئل أحمد عن الستور فيها القرآن فقال لا ينبغي أن يكون شيئا معلقا فيه القرآن يستهان به ويمسح به قيل له فيقلع فكره أن يقلع القرآن وقال إذا كان ستر فيه ذكر الله فلا بأس به وكره أن يشتري الثوب فيه ذكر الله مما يجلس عليه أو يداس
فصل قيل لأبي عبد الله الرجل يكتري البيت فيه تصاوير ترى أن يحكها قال نعم
قال