أخرى أن من تحرم ابنتها لا مهر لها كالأم والبنت والأخت ومن تحل ابنتها كالعمة والخالة فلها المهر لأن تحريها أخف
ولنا إن ما ضمن للأجنبي ضمن للمناسب كالمال ومهر الأمة ولأنه أتلف منفعة بضعها بالوطء فلزمه مهرها كالأجنبية ولأنه محل مضمون على غيره فوجب عليه ضمانه كالمال وبهذا فارق اللواط فإنه ليس بمضمون على أحد
فصل ولا يجب المهر بالوطء في الدير ولا اللواط لأن الشرع لم يرد ببدله ولا هو إتلاف لشيء فأشبه القبلة والوطء دون الفرج ولا يجب للمطاوعة على الزنا لأنها باذلة لما يجب بذله لها فلم يجب لها شيء كما لو أذنت له في قطع يدها فقطعها إلا أن تكون أمة فيكون المهر لسيدها ولا يسقط ببذلها لأن الحق لغيرها فأشبه ما لو بذلت قطع يدها
فصل ولو طلق امرأته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه مهر المثل ونصف المسمى وقال مالك لا يلزمه إلا مهر واحد
ولنا إن المفروض يتنصف بطلاقه بقوله سبحانه فنصف ما فرضتم النساء 24 ووطؤه بعد ذلك عري عن العقد فوجب به مهر المثل كما لو علم أو كغيرها أو كما لو وطئها غيره
فصل ومن نكاحها باطل بالإجماع كالمزوجة والمعتدة إذا نكحها رجل فوطئها عالما بالحال وتحريم الوطء وهي مطاوعة عالمة فلا مهر لها لأنه زنا يوجب الحد وهي مطاوعة عليه
وإن جهلت تحريم ذلك أو كونها في العدة فالمهر لها لأنه وطء شبهة
وقد روى أبو داود بإسناده أن رجلا يقال له نصر بن أكتم نكح امرأة فولدت لأربعة أشهر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها الصداق وفي لفظ قال الصداق بما استحللت من فرجها فإذا ولدت فاجلدوها وروى سعيد في سننه عن عمران بن كثير أن عبدالله بن الحر تزوج جارية من قومه يقال لها الدرداء فانطلق عبيد الله فلحق بمعاوية ومات أبو الجارية فزوجها أهلها رجلا يقال له عكرمة فبلغ ذلك عبيد الله فقدم فخاصمهم إلى علي رضي الله عنه فقصوا عليه قصتهم فرد عليه المرأة وكانت حاملا من عكرمة فوضعت على يد عدل فقالت المرأة لعلي أنا أحق بمالي أو عبيد الله قال بل أنت أحق بمالك قالت فاشهدوا أن ما كان لي على عكرمة من صداق فهو له فلما وضعت ما في بطنها ردها على عبيد الله بن الحر وألحق الولد بأبيه
فصل والصداق إذا كان في الذمة فهو دين إذا مات من هو عليه وعليه دين سواه قسم ماله بينهم بالحصص قال أحمد في مريض تزوج في مرضه وعليه دين ومات ما ترك بين العرماء والمرأة بالحصص وذلك لأن نكاح المريض صحيح والصداق دين فتساوى سائر الديون