تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( ويزوج مولاتها من يزوج أمتها )

يعني عتيقتها وهذه فيها روايتان إحداهما أن لمولاتها التوكيل في تزويجها رجلا لأنها عصبتها وترثها بالتعصيب فأشبهت العتق

والثانية ولي سيدتها وليها وهي الأصح لأن هذه ولاية لنكاح حرة والمرأة ليست من أهل ذلك فيكون إلى عصبتها لأنهم الذين يعقلون عنها ويرثونها بالتعصيب عند عدم سيدتها فكانوا أولياءها كما لو تعذر على المعتق تزويج معتقته لموت أو جنون

وقد ذكرنا أنه إذا انقرض العصبة من النسب ولي المولى المعتق ثم عصابته من بعده الأقرب فالأقرب كذا ها هنا إلا أن ظاهر كلام الخرقي ها هنا تقديم أبي حنيفة المعتقة على ابنها لأنه الذي يزوجها وذكرنا ثم خلاف هذا ويعتبر في ولائه شرطان أحدهما عدم العصبة من النسب لأن المناسب أقرب من المعتق وأولى منه

والثاني إذن الزوجة لأنها حرة وليست له ولاية إجبار فإنه أبعد العصبات ولا يفتقر إلى إذن مولاتها لأنها لا ولاية لها ولا ملك

فأشبهت قريب الطفل إذا زوج البعيد

فصل وإنما كان للأمة مولى فهو وليها وإن كان موليان فالولاية لهما وليس لواحد منهما الاستقلال بالولاية بغير إذن صاحبه لأنه لا يملك إلا نصفها وإن اشتجرا لم يكن للسلطان أن ينوب عنهما لأن تزويجها تصرف في المال بخلاف الحرة فإن نكاحها حق لها ونفعه عائد إليها ونكاح الأمة حق لسيدها ونفعه عائد إليه فلم يثبت للسلطان ولاية عنه فيه فإن أعتقها ولها عصبة مناسب منها أولى منهما وإن لم يكن لها عصبة فهما ولياها ولا يستقل أحدهما بالتزويج لأن ولايته على نصفها فإن اشتجرا أمام الحاكم أقام الحاكم مقام الممتنع منهما لأنهما صارت حرة وصار نكاحها حقا لها وإن كان المعتق أو المعتقة واحدا وله عصبات في درجة واحدة كالابنين أو الأخوين فلأحدهما الاستقلال بتزويجها كما يملك تزويج سيدتها

| مسألة قال ( من أراد أن يتزوج امرأة هو وليها جعل أمرها إلى رجل يزوجها منه بإذنها )

وجملته أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها وهو ابن العم أو المولى أو الحاكم أو السلطان إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك وهل له أن يتولى طرفي العقد بنفسه فيه روايتان إحداهما له ذلك

وهو قول الحسن وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري وأبي حنيفة وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر لما روى البخاري قال قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم ابنه فارط أتجعلين أمرك إلي قالت نعم

قال قد تزوجتك ولأنه يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول فصح كما لو وجدا من رجلين

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها فإن قيل قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح زوج وولي وشاهدان قلنا هذا لا نعلم صحته وإن صح فهو مخصوص بمن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٩