البقرة 241 وقال تعالى إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن الأحزاب 49 ولأنه طلاق في نكاح يتقضي عوضا فلم يعر عن العوض كما لو سمى مهرا وأداء الواجب من الإحسان فلا تعارض بينهما
فصل فإن فرض لها بعد العقد ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف ما فرض لها ولا متعة وهذا قول ابن عمر وعطاء والشعبي والنخعي والشافعي وأبي عبيد
وعن أحمد أن لها المتعة ويسقط المهر وهو قول أبي حنيفة لأنه نكاح عري عن تسميته فوجبت به المتعة كما لو لم يفرض لها
ولنا قوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم البقرة 237 ولأنه مفروض يستقر بالدخول فتنصف بالطلاق قبله كالمسمى في العقد
فصل ومن أوجب لها نصف المهر لم تجب لها متعة سواء كانت ممن سمي لها صداق أو لم يسم لها لكن فرض بعد العقد وبهذا قال أبو حنيفة فيمن سمي لها وهو قديم قولي الشافعي
وروي عن أحمد لكل مطلقة متاع
وروي ذلك عن علي بن أبي طالب والحسن وسعيد بين جبير وأبي قلابة والزهري وقتادة والضحاك وأبي ثور لظاهر قوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين البقرة 241 ولقوله تعالى لنبيه عليه السلام قل لأزواجك إلى قوله فتعالين أمتعكن وأسرحكن الأحزاب 28 وعلى هذه الرواية لكل مطلقة متاع سواء كانت مفوضة أو مسمى لها مدخولا بها أو غيرها لما ذكرنا وظاهر المذهب أن المتعة لا يتجب إلا للمفوضة التي لم يدخل بها إذا طلقت قال أبو بكر كل من روى عن أبي عبدالله فيما أعلم روى عنه أنه لا يحكم بالمتعة إلا لمن لم يسم لها مهر إلا حنبلا فإنه روى عن أحمد أن لكل مطلقة متاعا قال أبو بكر والعمل عليه عندي لولا تواتر الروايات عنه بخلافها
ولنا قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن البقرة 236 ! ثم قال وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم البقرة 237 فخص الأولى بالمتعة والثانية بنصف المفروض مع تقسيمه النساء قسمين وأثباته لكم قسم حكما فيدل ذلك على احتصاص كل قسم بحكمه وهذا يخص ما ذكروه ويحتمل أن لا يحمل الأمر بالمتاع في غير المفوضة على الاستحباب لدلالة الآيتين اللتين ذكرناهما على نفي وجوبها جمعا بين دلالة الآيات والمعنى
فإن عوض واجب في عقد فإذا سمى فيه عوض صحيح لم يجب غيره كسائر عقود المعاوضة ولأنها لا تجب لها المتعة قبل الفرقة ولا ما يقوم مقامها فلم تجب لها عند الفرقة كالمتوفى عنها زوجها