الرجوع في العبد لأنه نقص وإن اختار الرجوع وقلنا الكتابة تمنع البيع منعت الرجوع وإن قلنا لا تمنع البيع احتمل أن لا تمنع الرجوع كالتدبير واحتمل أن تمنعه لأن الكتابة عقد لازم يراد لإزالة الملك فمنعت الرجوع كالرهن
الثالث تصرف لازم لا يراد لإزالة الملك كالإجارة والتزويج فهذا نقص فيتخير بين أن يرجع في نصفه ناقصا لأنه رضي بحقه ناقصا وبين الرجوع في نصف قيمته فإن رجع في نصف المستأجر صبر حتى تنفسخ الإجارة فإن قيل فقد قتلم في الطلع الحادث في النخل إذا قال أنا أصبر حتى تنتهي الثمرة لم يكن له ذلك قلنا الفرق بينهما أن في تلك المسألة أن تكون المنة له فلا يلزمها قبول منته بخلاف مسألتنا ولأن ذلك يؤدي إلى التنازع في سقي الثمرة ووقت جذاذها وقطعها لخوف العطش أو غيره بخلاف مسألتنا
فصل فإن أصدقها شقصا فهل للشفيع أخذه على وجهين فإن قلنا له أخذ فأخذه ثم طلق الزوج رجع في نصف قيمته لأنه قد زال ملكها عنه وإن طلقها قبل أخذه بالشفعة وطالب الشفيع ففيه وجهان أحدهما يقدم الشفيع لأنه حقه أسبق فإنه ثبت بالنكاح وحق الزوج ثبت الطلاق ولأن الزوج يرجع إلى بدله وهو نصف القيمة وحق الشفيع إذا بطل بطل بغير بدل
والثاني يقدم الزوج لأن حقه آكد فإنه ثبت بنص القرآن والإجماع وحق الشفعة مجتهد فيه غير مجمع عليه
فعلى هذا يكون للشفيع أخذ النصف الباقي بنصف ما كان يأخذ به الجميع
| مسألة قال ( وإذا اختلفا في الصداق بعد العقد في قدره ولا بينة على مبلغه فالقول قولها ما ادعت مهر مثلها )
وجملة ذلك أن الزوجين إذا اختلفا في قدر المهر ولا بينة على مبلغه فالقول قول من يدعي مهر المثل منهما
فإن ادعت المرأة مهر مثلها أو أقل فالقول قولها وإن ادعى الزوج مهر المثل أو أكثر فالقول قوله
وبهذا قال أبو حنيفة وعن الحسن والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأبي عبيد نحوه وعن أحمد رواية أخرى أن القول قول الزوج بكل حال وهذا قول الشعبي وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي ثور وبه قال أبو يوسف إلا أن يدعي مستنكرا وهو أن يدعي مهرا لا يتزوج بمثله في العادة لأنه منكر للزيادة ومدعى عليه فيدخل تحت قوله عليه السلام ولكن اليمين على المدعى عليه وقال الشافعي يتحالفان فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت ما قاله وإن حلفا وجب مهر المثل
وبه قال الثوري لأنهما اختلفا في العوض المستحق في العقد ولا بينة فيتحالفان قياسا على المتبايعين إذا اختلفا في الثمن
وقال مالك إن كان الاختلاف قبل الدخول تحالفا وفسخ النكاح وإن كان بعده فالقول قول الزوج وبناه على أصله في البيع فإنه يفرق في التحالف بين ما قبل القبض وبعده ولأنها إذا أسلمت نفسها بغير إشهاد فقد رضيت بأمانته