تسليمه ولا تثبت اليد عليه فكان وجوده كعدمه
فصل فإن أصدقها مثليا فبان مغصوبا فلها مثله لأن المثل أقرب إليه ولهذا يضمن به في الإتلاف وإن أصدقها جرة خل فخرجت خمرا أو مغصوبة فلها مثل ذلك خلا لأن الخل من ذوات الأمثال وهذا مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال القاضي لها قيمته لأن الخمر ليس بمال ولا من ذوات الأمثال
والصحيح ما قلناه لأنه سماه خلا فرضيت به على ذلك فكان لها بدل المسمى كالحر وما ذكره يبطل بما إذا أصدقها عبدا فبان حرا ولأنه إن أوجب قيمة الخمر فالخمر لا قيمة له وإن أوجب قيمة الخل فقد اعتبر التسمية في إيجاب قيمته ففيه إيجاب مثله أولى
فصل فإن قال أصدقتك هذا الخمر وأشار إلى الخل أو عبد فلان هذا وأشار إلى عبده صحت التسمية ولها المشار إليه لأن المعقود عليه يصح العقد عليه فلا يختلف حكمه باختلاف صفته كما لو قال بعتك هذا الأسود وأشار إلى أبيض أو هذا الطويل وأشار إلى قصير
فصل وإن تزوجها على عبدين فخرج أحدهما حرا أو مغصوبا صح الصداق في تملكه ولها قيمة الآخر
نص عليه أحمد
وإن كان عبدا واحدا فخرج نصفه حرا أو مغصوبا فلها الخيار بين رده وأخذ قيمته وبين إمساك نصفه وأخذ قيمة باقيه
نص عليه أحمد لأن الشركة عيب فكان لها الفسخ كما لو وجدته معيبا فإن قيل فلم لا تقولون ببطلان التسمية في الجميع وترجع بالقيمة كلها في المسألتين كما في تفريق الصفقة قلنا إن القيمة بدل إنما يصار إليها عند العجز عن الأصل وها هنا العبد المملوك مقدور عليه ولا عيب فيه وهو مسمى في العقد فلا يجوز الرجوع إلى بدله
أما تفريق الصفقة فإنه إذا بطل العقد في الجميع صرنا إلى الثمن وليس هو بدلا عن المبيع وإنما انفسخ العقد فرجع في رأس ماله وها هنا لا ينفسخ العقد وإنما رجع إلى قيمة الحر منهما لتعذر تسليمه فلا وجه لإيجاب قيمته وأما إذا كان نصفه حرا ففيه عيب فجاز رده يعيبه
وقال أبو حنيفة إذا أصدقها عبدين فإذا أحدهما حر فلها العبد وحده صداقا ولا شيء لها سواء
ولنا إنه أصدقها حرا فلم تسقط تسميته إلى غير شيء
كما لو كان منفردا
( آخر الجزء الرابع من ربع النكاح من أجزاء الشيخ رحمه الله )
| مسألة قال ( وإذا تزوجها على أن يشتري لها عبدا بعينه فلم يبع أو طلب فيه أكثر من قيمته أو لم يقدر عليه فلها قيمته )
نص أحمد على هذا في رواية الأثرم
وقال الشافعي لا تصح التسمية ولها مهر المثل لأنه جعل ملك غيره عوضا فلم يصح كالبيع
ولنا إنه أصدقها تحصيل عبد معين فصح كما لو تزوجها على رد عبدها الآبق من مكان معلوم ولا نسلم