تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال

فإذا مضت الفصول الأربعة واختلفت عله الأهوية فلم تزل علم أنه خلقة وحكي عن أبي عبيد أنه قال أهل الطب يقولون الداء لا تستمر في البدن أكثر من سنة ثم يظهر وابتداء السنة منذ ترافعه

قال ابن عبد البر على هذا جماعة القائلين بتأجيله

قال معمر في حديث عمر يؤجل سنة من يوم مرافعته فإذا انقضت المدة فلم يطأ فلها الخيار فإن اختارت الفسخ لم يجز إلا بحكم الحاكم لأنه مختلف فيه فإما أن يفسخ وإما أن يرده إليها فتفسخ هي في قول عامة القائلين به ولا يفسخ حتى تختار الفسخ وتطلبه لأن لحقها فلا تجبر على استيفائه كالفسخ بالإعسار فإذا فسخ فهو فسخ وليس بطلاق وهذا قول الشافعي

وقال أبو حنيفة ومالك والثوري يفرق الحاكم بينهما وتكون تطليقة لأنه فرقة لعدم الوطء فكانت طلاقا كفرقة المولى

ولنا إن هذا خيار ثبت لأجل العيب فكان فسخا كفسخ المشتري لأجل العيب

فصل فإن اتفقا بعد الفرقة على الرجعية لم يجز إلا بنكاح جديد لأنها قد بانت عنه وانفسخ النكاح فإذا تزوجها كانت عنده على طلاق ثلاث نفس عليه أحمد وذكر أبو بكر فيها قولا ثانيا إنهما لا يجتمعان أبدا لأنها فرقة تتعلق بحكم الحاكم فحرمت للنكاح كفرقة اللعان والمذهب أنها تحل له لأنها فرقة لأجل العيب فلم تمنع النكاح كفرقة المعتقة والفرقة من سائر العيوب وأما فرقة اللعان فإنها حصلت بلعانها قبل تفريق الحاكم وها هنا بخلافه ولأن اللعان يحرم المقام على النكاح فمنع ابتداءه ويوجب الفرقة فمنع الاجتماع وها هنا بخلافه ولو رضيت المرأة بالمقام أو لم تطلب الفسخ لم يجز الفسخ فكيف يصح القياس مع هذه الفروق

فصل ومن علم أن عجزه عن الوطء لعارض من صغر أو مرض مرجو الزوال لم تضرب له المدة لأن ذلك عارض يزول والعنة خلقة وجبلة لا تزول وإن كان لكبر أو مرض لا يرجى زواله ضربت له المدة لأنه في معنى من خلق كذلك وإن كان لجب أو شلل ثبت الخيار في الحال

لأن الوطء ميئوس منه ولا معنى لانتظاره وإن كان قد بقي من الذكر ما يمكن الوطء به فالأولى ضرب المدة له لأنه في معنى العنين خلقة وإن اختلف في القدر الباقي هل يمكن الوطء بمثله أو لا رجع إلى أهل الخبرة في معرفة ذلك

فصل فأما الخصي فإن الخرقي ذكره في ترجمة الباب ولم يفرده بحكم فظاهر كلامه أنه ألحقه بغيره في أنه متى لم يصل إليها أجل وإن وصل إليها فلا خيار لها لأن الوطء ممكن والاستمتاع حاصل بوطئه وقد قيل إن وطأه أكثر من وطء غيره لأنه لا ينزل فيفتر بالإنزال وقد ذكرنا اختلاف أصحابنا في ذلك فيما مضى ولا فرق بين من قطعت خصيتاه والموجور وهو الذي رضت خصيتاه والمسلول الذي سلت خصيتاه فإن الحكم في الجميع واحد فإنه لا ينزل ولا يولد له

| مسألة قال ( وإن قال قد علمت أني عنين قبل أن أنكحها فإن أقرت أو ثبت ببينة فلا يؤجل وهي امرأته )

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٥٣