تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن ظن العيب يسيرا فبان كثيرا كمن ظن أن البرص في قليل من جسده فإن في كثير منه فلا خيار له أيضا

لأنه من جنس ما رضي به

وإن رضي بعيب فبان به غيره فله الخيار لأنه وجد به عيبا لم يرض به ولا بجنسه فثبت لها لخيار كالمبيع إذا رضي بعيب فيه فوجد به غيره

وإن رضي بعيب فزاد بعد العقد كأن كان به قليل من البرص فانبسط في جلده فلا خيار له لأن رضاه بن رضى بما يحدث منه

فصل وخيار العيب ثابت على التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضى به من القول والاستمتاع من الزوج أو التمكين من المرأة

هذا ظاهر كلام الخرقي

لقوله فإن علمت أنه عنين فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وذكر القاضي أنه على الفور

وهو مذهب الشافعي فمتى أخر الفسخ مع العلم والإمكان بطل خياره لأنه خيار الرد بالعيب فكان على الفور كالذي في البيع

ولنا إنه خيار له لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كخيار القصاص وخيار العيب في المبيع يمنعه

ثم الفرق بينهما أن ضرره في المبيع غير متحقق لأنه قد يكون المقصود ماليته أو خدمته ويحصل ذلك مع عيبه

وها هنا المقصود الاستمتاع ويفوت ذلك بعيبه وأما خيار المجبرة والشفعة والمجلس فهو لدفع ضرر غير متحقق

فصل ويحتاج الفسخ إلى حكم حاكم لأنه مجتهد فيه فهو كالفسخ العنة والفسخ للإعسار بالنفقة ويخالف خيار المعتقة فإنه متفق عليه

| مسألة قال ( وإذا فسخ قبل المسيس فلا مهر وإن كان بعده وادعى أنه ما علم حلف وكان له أن يفسخ وعليه المهر يرجع به على من غره )

الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة

أحدها أن الفسخ إذا وجد قبل الدخول فلا مهر لها عليه سواء كان من الزوج أو المرأة وهذا قول الشافعي لأن الفسخ إن كان منهما فالفرقة من جهتها فسقط مهرها كما لو فسخه برضاع زوجة له أخرى وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها فإن قيل فهلا جعلتم فسخها لعيب كأنه منه لحصوله بتدليسه قلنا العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة ما عقدت عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وإنما ثبت لها الخيار لأجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما استحقت عليه في مقابلته عوضا فافترقا

الفصل الثاني أن الفسخ إذا كان بعد الدخول فلها المهر لأن المهر يجب بالعقد ويستقر بالدخول فلا يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ولا يفسخ من جهتها ويجب المهر المسمى وذكر القاضي في المجرد فيه روايتين

إحداهما يجب المسمى

والآخر مهر المثل بناء على الروايتين في العقد الفاسد وقال الشافعي الواجب مهر المثل لأن الفسخ استند إلى العقد فصار كالعقد الفاسد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٤٣