تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له ولولم يحصل الحل لم يكن محللا ولا محللا له محللا له قلنا إنما سماه محللا لأنه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل كما قال صلى الله عليه وسلم ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وقال الله تعالى يحلونه عاما ويحرمونه عاما التوبة 37 ولو كان محللا في الحقيقة والآخر محللا له لم يكونا ملعونين

| مسألة قال رحمه الله ( وإذا عقد المحرم نكاحا لنفسه أو لغيره أو عقد نكاحا لمحرم على محرمة فالنكاح فاسد )

وجملته أن المحرم إذا تزوج لنفسه أو عقد النكاح لغيره ككونه وليا أو وكيلا فإنه لا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب رواه مسلم

وإن عقد الحلال نكاحا لمحرم بأن يكون وكيلا له أو وليا عليه أو عقده على محرمة لم يصح لدخوله في عموم الحديث لأنه إذا تزوج له وكيله فقد نكح وحكى القاضي في كون المحرم وليا لغيره روايتين

إحداهما لا تصح وهي اختيار الخرقي

والثانية تصح وهي اختيار أبي بكر لأن النكاح حرم على المحرم لأنه في دواعي الوطء المفسد للحج ولا يحصل ذلك فيه بكونه وليا لغيره والأول أولى لدخوله في عموم الخبر ولأن عقد لا يصح للمحرم فلا يصح منه كشراء الصيد وقد مضت هذه المسألة في الحج بأبسط من هذا الشرح

| مسألة قال رحمه الله ( وأي الزوجين وجد بصاحبه جنونا أو جذاما أو برصا أو كانت المرأة رتقاء أو قرناء أو عفلاء أو فتقاء أو الرجل مجنونا فلمن وجد ذلك منهما بصاحبه الخيار في فسخ النكاح )

الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة الأول أن خيار الفسخ يثبت لكل واحد من الزوجين لعيب يجده في صاحبه في الجملة

روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وبه قال جابر والشافعي وإسحاق

وروي عن علي لا ترد الحرة بعيب وبه قال النخعي والثوري وأصحاب الرأي وعن ابن مسعود لا ينفسخ النكاح بعيب وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن يكون الرجل مجبوبا أو عنينا فإن للمرأة الخيار

فإن اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة ولا يكون فسخا لأن وجود العيب لا يقتضي فسخ النكاح كالعمى والزمانة وسائر العيوب

ولنا إن المختلف فيه عيب يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب والعنة ولأن المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز رده بالعيب كالصداق أو أحد العوضين في عقد النكاح فجاز رده بالعيب أو أحد الزوجين فثبت له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة وأما غير هذه العيوب فلا يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطء بخلاف العيوب المختلف فيها فإن قيل فالجنون والجذام والبرص لايمنع الوطء قلنا بل يمنعه فإن ذلك يوجب نفرة تمنع قربانه بالكلية ومسه ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية فصار كالمانع الحسي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٤٠