تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يصح وفي الثانية على قولين

ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله المحلل والمحلل له رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعثمان وعبدالله بن عمر

وهو قول الفقهاء من التابعين وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وقال ابن مسعود المحل والمحلل له ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم

وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله

قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له وروى الأثرم بإسناده عن قبيصة بن جابر قال سمعت عمر وهو يخطب الناس وهو يقول والله لا أوتي بمحل ولا محل له إلا رجمتهما ولأنه نكاح إلى مدة أو فيه شرط يمنع بقاءه

فأشبه نكاح المتعة

فصل فإن شرط عليه التحليل قبل العقد ولم يذكره في العقد ونواه في العقد أو نوى التحليل من غير شرط فالنكاح باطل أيضا قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحلها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك

قال هو محلل إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون

وهذا ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم وروى نافع عن ابن عمر أن رجلا قال له امرأة تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم قال لا

إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكها وإن كرهتها فارقها

قال وإن كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا

وقال لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها وهذا قول عثمان رضي الله عنه وجاء رجل إلى ابن عباس فقال له إن عمي طلق امرأته ثلاثا أيحلها له رجل قال من يخادع الله يخدعه وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وقتادة وبكر المزني والليث ومالك والثوري وإسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي العقد صحيح

وذكر القاضي في صحته وجها مثل قولهما لأنه خلا عن شرط يفسده فأشبه ما لو نوى طلاقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك ولأن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد بدليل ما لو اشترى عبدا فشرط أن يبيعه لم يصح ولو نوى ذلك لم يبطل

ولأنه روي عن عمر رضي الله عنه ما يدل على إجازته

وروى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها فقال لها هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئا ويحلك لي قالت نعم

إن شئت فأخبروه بذلك

قال نعم وتزوجها ودخل بها

فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول يا ويله غلب على امرأته فأتى عمر فقال يا أمير المؤممنين غلبت على امرأتي

قال من غلبك قال ذو الرقعتين قال أرسلوا إليه فلما جاء الرسول قالت له المرأة كيف موضعك من قومك قال ليس بموضعي بأس

قالت إن أمير المؤمنين يقول ذلك

طلق امرأتك

فقال لا والله لا أطلقها

فإنه لا يكرهك وألبسته حلة فلما رآه عمر من بعيد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٣٨