تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوثنيين على ما تقدم

فإذا كانت هي المسلمة قبل الدخول فلا مهر لها لأن الفسخ منها

وقد مضى الكلام في هذا أيضا بما فيه كفاية

فصل وإذا تزوج المجوسي كتابية ثم ترافعا إلينا قبل الإسلام فرق بينهما قال أحمد في مجوسي تزوج كتابيه بحال بينها وبينها

قيل من يحول بينه وبين ذلك قال الإمام

ويحتمل هذا الكلام أن يحال بينهما وإن لم يترافعا إلينا

لأنها أعلى دينا منه فيمنع نكاحها كما يمنع الذمي نكاح المسلمة وإن تزوج الذمي وثنية أو مجوسية ثم ترافعوا إلينا ففيه وجهان أحدهما يقر على نكاحها لأنها ليست أعلى دينا منه فيقر على نكاحها كما يقر المسلم على نكاح الكتابية

والثاني لا يقر على نكاحها لأنها ممن لا يقر المسلم على نكاحها فلا يقر الذمي على نكاحها كالمرتدة

| مسألة قال ( وما سمي لها وهما كافران فقبضته ثم أسلما فليس لها غيره وإن كان حراما ولو لم تقبضه وهو حرام فلها عليه مهر مثلها أو نصفه حيث أوجب ذلك )

وجملته أن الكفار إذا أسلموا وتحاكموا إلينا بعد العقد والقبض لم نتعرض إلى ما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفقد وليس لها غيره حلالا كان أو حراما بدليل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا البقرة 278 فأمر بترك ما بقي دون ما قبض وقال تعالى فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله البقرة 275 ولأن التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الإسلام فعفى عنه كما عفي عما تركوه من الفرائض والواجبات ولأنهما تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه منه كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا

وإن لم يتقابضا فإن كان المسمى حلالا وجب ما سمياه لأنه مسمى صحيح في نكاح صحيح فوجب كتسمية المسلم وإن كان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم به لأن ما سمياه لا يجوز إيجابه في الحكم ولا يجوز أن يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم ويجب مهر المثل إن كان بعد الدخول ونصفه إن وقعت الفرقة قبل الدخول وهذا معنى قوله حيث أوجب ذلك وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف

وقال أبو حنيفة إن كان صداقها خمرا أو خنزيرا معينين فليس لها إلا ذلك وإن كانا غير معينين فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل استحسانا

ولنا إن الخمر لا قيمة لها في الإسلام فكان الواجب مهر المثل كما لو أصدقها خنزيرا ولأنه محرم فأشبه ما ذكرنا

فصل وإن قبضت بضع الحرام دون بعض سقط من المهر بقدر ما قبض ووجب بحصة ما بقي من مهر المثل فإن كان الصداق عشرة زقاق خمر متساوية فقبلت خمسا منها سقط نصف المهر ووجب لها نصف مهر المثل وإن كانت مختلفة اعتبر ذلك بالكيل في أحد الوجهين

لأنه إذا وجب اعتباره اعتبر بالكيل فيما له مثل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٣٠