وعشر لتقضي العدة بيقين لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختار عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة قروء فأوجبنا أطولهما لتنقضي العدة بيقين كما قلنا فيمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها عليه خمس صلوات وهذا مذهب الشافعي فأما الميراث فإن اصطلحن عليه فهو جائز كيفما اصطلحن لأن الحق لهن لا يخرج عنهن وإن أبين الصلح فقياس المذهب أن يقرع بينهن فتكون الأربع منهن بالقرعة وعند الشافعي يوقف الميراث حتى يصطلحن وأصل هذا يذكر في غير هذا الموضوع إن شاء الله تعالى
فصل وصفة الاختيار أن يقول اخترت نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء أو أمسكتهن أو اخترت حبسهن أو إمساكهن أو نكاحهن أو أمسكت نكاحهن أو ثبت نكاحهن أو أثبتهن وإن قال لما زاد على الأربع فسخت نكاحهن كان اختيارا للأربع وإن طلق إحداهن كان اختيارا لها لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة وإن قال قد فارقت هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء فإن لم ينو الطلاق كان اختيارا لغيرهن لقول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان اخترت منهن أربعا وفارق سائرهن وهذا يقتضي أن يكون لفظ الفراق صريحا فيه كما كان لفظ الطلاق صريحا فيه وكذا في حديث فيروز الديلمي قال فعمدت إلى أقدمهن صحبة ففارقتها وهذا الموضع أخص بهذا اللفظ فيجب أن يتخصص فيه بالفسخ وإن نوى به الطلاق كان اختيارا لهن دون غيرهن وذكر القاضي فيه عند الإطلاق وجهين أحدهما أنه يكون اختيارا للمفارقات لأن لفظ الفراق صريح في الطلاق والأولى ما ذكرناه وإن وطىء إحداهن كان اختيارا لها في قياس المذهب لأنه لا يجوز إلا في ملك فيدل على الاختيار كوطء الجارية المبيعة بشرط الخيار ووطء الرجعية أيضا اختيار لها
وإن آلى من واحدة منهن أو ظاهر منها لم يكن اختيارا لها
لأنه يصح في غير زوجة في أحد الوجهين وفي الآخر يكون اختيارا لها لأن حكمه لا يثبت في غير زوجة وإن قذفها لم يكن اختيارا لها لأنه يقع في غير زوجة
فصل وإذا اختار منهن أربعا وفارق البواقي فعدتهن من حين اختار لأنهن بن منه بالاختيار ويحتمل أن تكون عدتهن من حين أسلم لأنهن بن بإسلامه وإنما يتبين ذلك باختياره فيثبت حكمه من حين الإسلام كما إذا أسلم أحد الزوجين ولم يسلم الآخر حتى انقضت عدتها وفرقهن فسخ لأنها تثبت بإسلامه من غير لفظ منهن وعدتهن كعدة المطلقات لأن عدة من انفسخ نكاحها كذلك وإن ماتت إحدى المختارات أو بانت منه وانقضت عدتها فله أن ينكح من المفارقات وتكون عنده على طلاق ثلاث
لأنه لم يطلقها قبل ذلك وإن اختار أقل من أربع أو اختار ترك الجميع أمر بطلاق أربع أو تمام أربع لأن الأربع الزوجات لا يبن منه إلا بطلاق أو ما يقوم مقامه فإذا طلق أربعا منهن وقع طلاقه بهن وانفسه نكاح الباقيات لاختياره لهن وتكون عدة المطلقات من حين طلق وعدة الباقيات على الوجهين وإن طلق الجميع أقرع بينهن فإذا وقعت القرعة على أربع منهن كن المختارات ووقع طلاقه بهن وانفسخ نكاح البواقي فإن كان الطلاق ثلاثا فمتى انقضت عدتهن فله أن ينكح من