تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونصره ابن المنذر وقول أبي حنيفة ها هنا كقوله فيما قبل الدخول إلا أن المرأة إذا كانت في دار الحرب فانقضت عدتها وحصلت الفرقة لزمها استئناف العدة وقال مالك إن أسلم الرجل قبل امرأته عرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا وقعت الفرقة وإن كانت غائبة تعجلت الفرقة وإن أسلمت المرأة قبله وقفت على انقضاء العدة واحتج من قال بتعجيل الفرقة بقول سبحانه ولا تمسكوا بعصم الكوافر الممتحنة 10 ولأن ما يوجب العزيز فسخ النكاح لا يختلف بما قبل الدخول وبعده كالرضاع

ولنا ما روى مالك في موطئه عن ابن شهاب قال كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح

قال ابن عبد البر وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده وقال ابن شهاب أسلمت أم حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم فبايع النبي صلى الله عليه وسلم فثبتا على نكاحهما وقال ابن شبرمة كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته وإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما

ولأن أبا سفيان خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة ولم تسلم هند امرأته حتى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة فثبتا على النكاح وأسلم حكيم بن حزام قبل امرأته وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبدالله بن أمية فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح بالأبواء فأسلما قبل نسائهما ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته ويبعد أن يتفق إسلامهما دفعة واحدة ويفارق ما قبل الدخول فإنه لا عدة لها فتتعجل البينونة كالمطلقة واحدة وها هنا لها عدة

فإذا انقضت تبينا وقوع الفرقة من حين أسلم الأول فلا يحتاج إلى عدة ثانية لأن اختلاف الدين سبب الفرقة فتحتسب الفرقة منه كالطلاق

الفصل الخامس أنه إذا أسلم أحد الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت عدة المرأة انفسخ النكاح في قول عامة العلماء

قال ابن عبد البر لم يختلف العلماء في هذا إلا شيء روي عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحد رغم أنها ترد إلى زوجها وإن طالت المدة لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد زينت على زوجها أبي العاص بنكاحها الأول رواه أبو داود واحتج به أحمد قيل له أليس أنه ردها بنكاح مستأنف قال ليس له أصل وقيل كان بين إسلامها وردها إليه ثمان سنين

ولنا قول الله تعالى لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن الممتحنة 10 وقوله سبحانه ولا تمسكوا بعصم الكوافر الممتحنة 10 والإجماع المنعقد على تحريم تزوج المسلمات على الكفار فأما قصة أبي العاص مع امرأته فقال ابن عبد البر لا يخلو من أن تكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو تكون

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١١٨